الرئيسية / اخبار / أخبار إثيوبيا / هل سيسحب ابن محمد البساط من تحت أقدام ابن أحمد ويتربع على العرش ؟

هل سيسحب ابن محمد البساط من تحت أقدام ابن أحمد ويتربع على العرش ؟

هل سيسحب ابن محمد البساط من تحت أقدام ابن أحمد ويتربع على العرش ؟ ==================م==============
سمرا – إقليم العفر – اثيوبيا
نور طاهر
تاريخ 24-أكتوبر-2019

يواجه رئيس الوزراء الأثيوبي الدكتور أبي أحمد الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2019 تحديات داخلية جمة منذ تسلمه السلطة حيث تفاقمت الصراعات العرقية المختلفة والصراع المؤسساتي بين أعضاء الائتلاف الحاكم ، كلها تحديات رافقت فترته خلال عام ونصف عام أثرت على الوضع الداخلي ، اضافة إلى تلك التحديات طرأ يوم أمس تحدي جديد في المشهد السياسي، وهو التحدي الأخطر الذي سوف يغلب كل الموازين في الساحة السياسية الإثيوبية عامة وعلى مكانة أبي عند قومية اورومو خاصة وهو التحدي المتمثل بالسيد جوهر محمد .

بعد منتصف الليل ليلة الثلاثاء في الساعة الثانية تقريبا صدر امر بسحب الحراس من منزل الناشط السياسي والزعيم الثوري لشباب قيرو الاورومو السيد جوهر محمد بدون اخباره للقرار ، وقوبل القرار بالرفض من الحراس واخبروا السيد جوهر وتم تسجيل المحادثة ، نشر جوهر تغريدة في الفيس بوك على حسابه اعرب عن شعوره بالمؤامرة التي تحيك ضده ، تغريدة جعلت ملايين من أنصاره في العاصمة يتدفقون كالامواج إلى منزله لحمايته ، ونزل الشعب في كل ميادين مدن إقليم اورومو والعاصمة ،

بالرغم من وجود مشاكل عويصة في الداخل الأثيوبي ذكرت آنفا، الا إن معارضة السيد جوهر محمد للدكتور أبي يعتبر أكبر تحدي لرئيس الوزراء بسبب تقاسمهما القاعدة الشعبية بحكم انحدارهم من عرقية واحدة وبسبب علو كعب جوهر محمد ومكانته المقدسة عند القومية بمواقفه الثورية واستطاعته لم شمل الاوروميين وجمعهم على هدف واحد عبر الوسائل الحديثة وقيادته الثورة الشعبية بكفاءة وشجاعة ونجاحه في تحقيق تسلم قومية اورومو هرم السلطة في إثيوبيا التي كانت تتعاقب عليها القوميتين الامهرا والتقراي . وهذا تجلى في حادثة أمس ، بتغريدة واحدة حشد الملايين إلى الشوارع واوقف البلد على قدم واحد وزلزل عرش ارات كيلو، القصر الحكومي ، ولولا طلبه من أنصاره بفتح الطرقات والحفاظ على السلمية وحماية الممتلكات العامة والخاصة والعودة إلى البيوت وعدم وانه يتابع الأمر بالاطر القانونية لتفاقم الوضع ، الأمر الذي دفع قيادة إقليم اورومو بتقديم اعتذار للسيد جوهر وعلى لسان رئيسها السيد شيمليس ابديسا . حدث هذا الغضب الشعبي العارم حتى وهو لم يطلب منهم مثل ما طلب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أثناء الانقلاب العسكري الفاشل عام 2016 بالنزول إلى الشوارع ، بل اخبرهم بتغريدة بصدور قرار سحب الحراس بجنح الظلام والشعور بوجود مؤامرة تحيك ضده . ماذا لو طلب من كل المنتمين لقومية اورومو بالنزول ضد أبي أحمد ومطالبته التنحي ؟ لا أحد يتكهن بما سيحدث .

كما هو معلوم السيد جوهر محمد قدم ولائه لأبي أحمد وطلب من القيرو التوقف من المظاهرات فور استلام أبي أحمد رئاسة الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا الائتلاف الحاكم عام 2018 في شهر أبريل لأنه تلقائيا رئيس الجبهة يصبح رئيس الوزراء ، وبعد صدور عفو شامل من قبل رئيس الوزراء أبي ضمن الإصلاحات السياسية عاد إلى الوطن من المنفى الاختياري أمريكا التي قاد منها الثورة الشعبية . قدم الولاء لأبي أحمد في حفل أقيم لاستقباله وتكريمه في أديس أبابا مقدما اللابتوب إلى الحكومة قائلا هذه دبابتي التي كنت اقودها واخوض بها معاركي الثورية والآن لا حاجة لي له . اذا ما الذي حدث بين الرجلين .

على الرغم من وجود خلافات وتباينات في ملفات داخلية عدة وهو أمر بديهي في العالم السياسية إلا أن الخلاف الأكبر والأهم حدث بشأن فكرة اندماج الأحزاب الاثنية في حزب وطني واحد ، وهي فكرة أبي أحمد لتنفيذ أطروحته او فلسفته السياسية المدمر ” التجمع او الجمع ” فكرة قسمت ظهر البعير للعلاقات بين الرجلين ، ولاقت الفكرة معارضة شديدة من قبل السيد جوهر واعتبرها الغاء حقوق القوميات وفرض هيمنة القوميات الكبيرة والغاء الفيدرالية الاثنية عمليا على مستوى الأحزاب تمهيدا لإلغاءها دستوريا والعودة إلى النظام المركزي الوحدوي . علما ان فلسفة المدمر نالت إعجاب الجميع باتسماها للتكامل الشعبي وأخذها الاحتياجات الفيسيولوجية للإنسان بعين الاعتبار ، بالرغم من عدم ذكر فلسفة المدمر فكرة الاندماج في الكتاب إلا أن تفسيرها السري بدأ يتبلور ، بينما الجميع يرحب بالفلسفة إلا أن الاندماج بالحزب الوطني الواحد ولدت غضب كبير في أوساط النخب السياسية الإثيوبية وعلى رأسهم جوهر محمد وخاصة الأقليات والأقاليم الصغيرة تعارضها بتكتم ، وثمة من يقول ان الزعيم لما ماغرسا وقيادات كبيرة في حزب اورومو الديمقراطي يعارضون الفكرة . السيد جوهر خرج إلى الإعلام ليعارض الفكرة واجرى لقاء مطول في التليفزيون وقدم انتقادات لاذعة للفكرة وركزت وكالة الاعلامية OMN على سلبيات الاندماج وتناولها مع المحللين السياسين الأمر الذي أغضب رئيس الوزراء أبي أحمد وانتقد جوهر بدون ذكر الاسم أمام البرلمان موجها تهديدا صريحا باحترام القانون والتوقف عن تحريض الرأي العام قائلا” هناك أشخاص يحملون جنسيات اجنبية ويملكون وكالة إعلام وكل عملهم تأليب الرأي العام وتحرضيه ضد الدولة وإذا حدث إنفلات وفوضى جاهزون للسفر الى بلدانهم ولذلك احذرهم بعدم اختبار صبرنا سنضطر لتنفيذ القانون للحفاظ على الأمن والسلام العام ” ورد عليه السيد جوهر عبر حسابه مغردا في الفيس بوك قالت الفأر ” عرفنا ذلك وحفرنا الحفرة ” وثم نحن قررنا ودخلنا اروميا قائلين بعد الان حياتنا ومماتنا وقبرنا سيكون في اوروميا ” . عقب حرب التصريحات والتغريد بثمانية ساعات حدثت عملية سحب الحراس من منزل الثوري جوهر محمد التي أحدثت زلزال في العاصمة وفي كبريات المدن الاورومية ، لتوسع الشرخ بين الدكتور أبي احمد والسيد جوهر ولتولد الغضب الشعبي من أبي أحمد بسبب تزامن العملية بيوم وجه فيه أبي أحمد انتقادات وتهديد مبطن للسيد جوهر .
عموما فكرة اندماج الأحزاب الاثنية في حزب وطني واحد لن ترى النور وسط كل هذه المعارضة ولا أظن أن أبي أحمد سيمضى في خطط تنفيذها لأنه أدرك ان الفكرة ستفقده الشعبية عند قوميته وعند الشعوب الإثيوبية ومعارضة جوهر العلنية ستكون جرعة للأحزاب الموالية في الأقاليم الخمسة لرفض الفكرة .
اذا وفق المعطيات على الأرض فكرة الاندماج في طريقها إلى النسيان وستكون ضربة قوية للدكتور أبي لكن يستطيع تجاوزها بالقول بأنه رئيس ديمقراطي قدم طرحه للنقاش ولم يلغى قبولا لدى الأغلبية واحترم راي الأغلبية . لكن التحدي الحقيقي الذي تصدر المشهد بعد أحداث أمس هو تصريح السيد جوهر محمد للجزيرة الإنجليزية نيته لخوض الانتخابات بجدية في شهر مايو القادم . إذا كان جادا في تصريحه فإن الحزب الذي سينضم إليه السيد جوهر يتوقع أن يكتسح إقليم اورومو وقائمة النواب الاورومو لمجلس النواب الأثيوبي استنادا إلى الشعبية الجارفة التي يتمتع بها في إقليم اورومو واعلان زعماء احزاب الاورومو المعارضة تضامنهم مع جوهر محمد واجراء مؤتمر صحفي مساء اليوم في منزله ، وتعتبر الخطوة مبياعة الاورومو كلها او معظمها ايقونتها الثورية . وبالتالي ماذا يستطيع الدكتور أبي أحمد لمواجهة التحدي المتمثل في السيد جوهر محمد ؟ الأيام كفيلة بالإجابة .

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن admin

شاهد أيضاً

ترامب يضرب سوريا بعد ضمان دفع فاتورة الصواريخ التوماهوكية المدمرة، إنه سلوك وعقلية رجل أعمال مجنون:

عندما تقوم السفن الأمريكية بإطلاق 59 صاروخا من طراز توماهوك وذالك من سفنها الحربية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.