الرئيسية / مقالات / قراءة التحول من ائتلاف الأحزاب الاثنية إلى حزب وطني واحد (حزب الازدهار الأثيوبي) ،الأهداف والتحديات
نور طاهر

قراءة التحول من ائتلاف الأحزاب الاثنية إلى حزب وطني واحد (حزب الازدهار الأثيوبي) ،الأهداف والتحديات

جريدة السلام

الكاتب/ نور طاهر
صادق المجلس المركزي للجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب الائتلاف الحاكم الأسبوع الماضي على قرار دمج الأحزاب الاثنية الثلاثة والتحول إلى حزب وطني واحد ، حيث صوت الاعضاء الحاضرين بالإجماع باستثناء أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير تقراي التي أعلنت عدم حضورها اجتماعات المجلس المركزي للائتلاف بعد ان تركت لوحدها ضد الفكرة أثناء التصويت في اللجنة التنفيذية حيث صوت 29 لصالح الدمج مقابل ستة 6 اعتراض ،وكل المعترضين أعضاء جبهة تقراي ، وهو نفس القرار الذي تم تمريره إلى اللجنة المركزية للائتلاف الحاكم البالغة عددها 180 عضوا للمصادقة النهائية ليكون القرار ساري المفعول وفقا للقانون اللوائح الداخلية للجبهة .

الجدير بالذكر إن فكرة دمج الأحزاب الاثنية في حزب وطني واحد ليست وليدة اليوم بل هي فكرة متداولة منذ عهد الراحل مليس زيناوي في أروقة الائتلاف الحاكم ، وعمل الائتلاف على إجراء دراسات وبحوث بشأن كيفية الدمج والمتطلبات لإيجاد وحدة تلائم النظام الفيدرالي الاثني ، خصوصا خلال الأعوام الماضية ، اذ ناقش الائتلاف الحاكم عملية تنفيذها بجدية واقترحتها آنذاك جبهة تقراي لفرض السيطرة على قيادات الأقاليم التي تمردت على أوامر الائتلاف الحاكم القابع تحت نفوذها خاصة التمرد الذي كان يقوده السيد لما ماغرسا رئيس إقليم اورومو و شجع قيادات أخرى في الأقاليم على التمرد منهم السيد قدو اندرقاتشو رئيس إقليم امهرة للتمرد ولكي لا يخرج الوضع عن سيطرتها ورأت أن توحيد الأحزاب في حزب واحد الحل الوحيد لتقوية مركزية قرار الحزب الحاكم ، لكن لم يسعف الوقت جبهة ويانى وأجبرت الثورة الشعبية رئيس الوزراء السيد هيلى مريام دسالين الموالي لها للاستقالة ، و الفكرة تركت في الطاولة وعلى أجندة الائتلاف، ليتسنى تحقيقها اليوم من قبل رفاق الجبهة (تيار أبي أحمد) لنفس السبب والغرض وإن تبدلت الأدوار الفاعل والمفعول به وتغير مركز القرار اي (من مقلى،TPLF إلى اداما ODP ) .

واستثمر رئيس الوزراء الجديد أبي أحمد وجود الفكرة داخل الائتلاف ليجعلها ركيزة أساسية في فلسفته السياسية بتسريع عملية توحيد الأحزاب الاثنية في حزب وطني واحد متجاهلا الاصوات التي تحذره من المضي قدما في تنفيذها سوى من داخل الائتلاف أو من الخارج ، وحشد كل ثقله السياسي والإعلامي لتنفيذ هذه الفكرة والتحول إلى حزب وطني واحد قبل الانتخابات البرلمانية .

ويفسر المراقبين تسريع عملية توحيد الأحزاب والتحول إلى حزب وطني واحد لتحقيق هدفين على درجة كبيرة من الاهمية لرئيس الوزراء .

الأول ، ان الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا تتشكل من أربعة أحزاب اثنية قوية كل حزب يمتلك الاستقلالية كل على حدى إضافة إلى خمسة أحزاب اثنية موالية للجبهة ، وتصاعد النزعة العرقية على حساب النزعة الوطنية مما يغذي الصراع الاثني والاحتراب الداخلي الذي تشهدها البلاد منذ صعوده(أبي) نتيجة الانفتاح والحريات . وحسب رأي الزعيم الشاب أبي أحمد ان الحل لكل المشاكل الحالية هو تشيكل حزب وطني وفق رؤيته وفلسفته بغية السيطرة على لجانه وهياكله وفروعه، وليتفادى المقاومة او وضع العراقيل والعوائق في تنفيذ سياساته وخططه وفلسفته ، وحتى وإن وجدت ليتسنى له إيجاد الحلول قانونيا كونه يترأس الحزب ويصدر القرار من المركز عكس الوضع الحالي الذي يكبله بالسلاسل بسبب استقلالية أحزاب الجبهة الثورية وغياب مركزية القرار . على سبيل المثال عجزه اي أبي أحمد أمام تمرد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير تقراي نواة الائتلاف الحاكم في نسخته الحالية ورفضهم تقديم المطلوبين للعدالة .

الثاني ، الائتلاف الحاكم الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا الحالي تأسس قبل ما يقارب ثلاثة عقود وفق رؤية الزعيم الراحل مليس زيناوي عبر نظريته ” الديمقراطية الثورية” ولذلك يسعى أبي أحمد لدمج كل الأحزاب الاثنية بما فيها الموالية في حزب وطني واحد وفق رؤيته المعروفة “المدمر ” التأذر والتخلص من الأرث الزيناوي ، علما ان الديمقراطية الثورية لم تنصف المجتمعات الرعوية في عهدها الممتد لثلاثة عقود ، كل الاستيراتيجات التنموية والمشاريع كانت فقط على احتياجات ونمط حياة المجتمع الزراعي وهمشتهم اي المجتماعات الرعوية ، ناهيك عن ذلك بل استثنتهم أيضا من المشاركة السياسية في الائتلاف الحاكم بحجة سخيفة جدا ” أن المجتمعات الرعوية لم تنضج سياسيا بسبب التركيبة الاجتماعية أي القبائل والعشائر والمؤسسات البدوية التي تحتكم إليها وهذا يمنعها من الانضمام إلى الجبهة ولذلك الوضعية المناسبة ان يكونوا أحزاب موالية او مساندة “اقار” باللغة الامهرنية ” . وهذه المظلومية شجعت أبي أحمد لدمج الأحزاب في حزب وطني واحد ليرسم لنفسه صورة زعيم قام باحقاق الحق لاقاليم الموالية التي عانت من الظلم بغض النظر عن نسبة المشاركة السياسية في الحزب الجديد .
اما رفض الجبهة الشعبية لتحرير تقراي الاندماج في حزب وطني واحد يعود إلى جملة من المخاوف التي تراود قيادات الجبهة وليس إلغاءالفيدرالية الاثنية فقط لأن إلغاء الفيدرالية ليس من صلاحيات الأحزاب ، خاصة في ظل سوء العلاقة مع أبي أحمد والتي وصلت إلى مستويات شديدة العداء ، ما يولد لديهم الخشية من فتح الطريق أمامه وحلفائه للتدخل قانونيا في شؤون اقليمهم (تقراي ) في حال التحول إلى حزب واحد . بالإضافة إلى ذلك أن الاندماج في حزب وطني واحد سيقلص نسبة المشاركة السياسية للتقراي في اللجنتين المركزية والتنفيذية بحكم اعتبارها من الأقلية مقارنة بالامهرا والاورومو اللتين تشكلان 62% وفق الإحصاءات الرسمية ، وتحتل المرتبة الرابعة بعد القومية الصومالية على عكس الوضع السائد حاليا ضمن الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا الذي ينص المشاركة المتساوية للأحزاب الأربعة (9)تسعة أعضاء لكل حزب في اللجنة التنفيذية المكونة من 36 عضو و(45)خمسة وأربعين عضو لكل حزب في اللجنة المركزية للجبهة البالغة عددها 180.

الأسباب المذكورة وغيرها تجعل جبهة تقراي ترفض الاندماج وتدافع عن امتيازات أعطت لنفسها في حقبة تسيدت فيها المشهد السياسي الأثيوبي وستفقدها في حال قبول الاندماج .

الأحزاب الاثنية الموالية في الأقاليم الخمسة قبلت بالامر الواقع ،حيث صادق الحزب القومي الديمقراطي العفري يوم السبت الماضي في مؤتمره الاستثنائي الذي عقده على الاندماج في حزب الازدهار وصوت بالإجماع لصالح الوحدة ، كما صادقت الحركة الديمقراطية لشعب قامبيلا يوم أمس الانضمام إلى حزب الازدهار بالإجماع وايضا صادق الحزب الديمقراطي لشعوب بني شنقول غومز اليوم لحل الحزب والانضمام إلى حزب الازدهار الأثيوبي وصوت بالإجماع . ويتوقع أن تصوت أحزاب أخرى رغم تحفظات قدمها الحزب الصومالي ، وهررى على الانضمام إلى حزب الازدهار .

وماذا عن التحديات ؟

منذ تداول فكرة اندماج الأحزاب الاثنية في حزب وطني واحد في المطبخ السياسي الأثيوبي ، ظهرت مخاوف عدة ، منها اعتبار الفكرة التمهيد لإلغاء الفيدرالية الاثنية دستوريا ، الأمر الذي ولد غضب شعبي في الحاضنة الفيدرالية الاثنية وايضا كانت سببا في تأزم العلاقة بين أبي وجوهر التي أدت إلى أحداث دامية ومؤسفة .

لكن بعد صدور مانيفيستوا الحزب ومسودة اللائحة الداخلية والقانون التنظيمي للحزب الجديد وهيكليته في الأقاليم ، والتأكيد احترام الفيدرالية الاثنية والحفاظ على مكتسبات الشعوب الإثيوبية رغم التوجه الوحدوي للحزب ، قلص المخاوف لدى فئة لا بأس بها بما يخص إلغاء الفيدرالية وإن كانت الأغلبية من الحاضنة الشعبية للأحزاب لازالت ترتاب وتخشى من أهداف إلغاء الأحزاب الاثنية ودمجهم في حزب وطني واحد وتترقب وضوح الصورة . كما أن ارتفاع مطالب الحكم الذاتي في البلاد قد تكون دلالات أحد تحديات حزب الازدهار ، والاحزاب الاثنية هي المفضلة لدى معظم ان لم يكن كل الشعوب المؤمنة بالفدرالية الاثنية .

وضع الجبهة الشعبية لتحرير تقراي ؟
الجبهة الشعبية لتحرير تقراي لا ترفض الفكرة برمتها بل ترفض تنفيذها بالتسرع وبدون مناقشتها مع الاعضاء واللجان الحزبية ، وفقا لتصريحات عضو اللجنة التنفيذية لجبهة تقراي السيد قيتشاو ردا قبل أمس الذي قال ” نحن لا نرفض فكرة توحيد الأحزاب وهي فكرة الائتلاف قبل مجيء أبي لكن نرفض التسرع فيها وعدم مناقشتها مع الاعضاء، مثلا نحن لا نملك الشرعية لحل حزب ويانى من يملك الشرعية الاعضاء ويجب أن تقنعهم ونناقش معهم ، وايضا عدم الأخذ بعين الاعتبار حالة البلاد “، قد تكون هذه التصريحات متعمدة لتكون منطقة رمادية للجبهة لتستدير عليها اذا تعقدت الأمور ، وذلك بإعلان الانضمام قائلة (الجبهة تقراي ) أنها ناقشت الفكرة مع اللجان وأعضاء الجبهة وأنهم وافقوا على الفكرة، وربما يصير هذا بعد ان تهداء العاصفة السياسية وآلة الإعلام . لأن بقائها وحيدة في معارضة رفاق الأمس يضرها وقد يكون سبب في إضعافها داخليا بسبب عدم وجود شعرة معاوية سيما وجودها في الائتلاف رغم العداء المعلن كانت شعرة معاوية بينها وبين شركاء في الائتلاف الحاكم ، و الرفض النهائي يعطي السلطة الفيدرالية المتمثلة بالدكتور أبي الحجج للعب بكل الأوراق الناعمة المتوفرة لديهم للضغط، باستدراج الأحزاب التقراوية المعارضة أو ضمهم في حزب الازدهار الأثيوبي وحتى محاولة شق صفوفها .

عموما حزب الازدهار الأثيوبي تأسس على أنقاض الأحزاب الاثنية من الائتلاف والموالاة وأصبح الأمر الواقع ، وقد يؤدي هذا التغيير إلى تراجع القاعدة الشعبية للحزب لصالح الأحزاب الاثنية المعارضة خاصة في أقاليم تعرف بالحاضنة الفيدرالية وهما الخمسة الموالية العفر ، الصومال ، قامبيلا وبني شنقول وإقليم اورومو ، إلا إذا تدارك الحزب الوليد الموقف وبدد مخاوف الشعب بالأفعال.
كل ما نكتبه تصب في خانة التوقعات والتكهنات ، لأن لا أحد يجزم إن كانت التغييرات ستكون نعمة أم نقمة على الزعيم الإصلاحي الشاب أبي أحمد علي وعلى حزبه الوليد ، ونتائج الانتخابات البرلمانية في عام 2020 شهر مايو المقبل كفيلة بالإجابة على التساؤلات .

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

تفنيد الادعاءات الإعلامية والسياسية المصرية بملف سد النهضة

نور طاهر الكاتب والمحلل السياسي صعد الإعلام المصري في الاونة الأخيرة حملة شعواء ضد إثيوبيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.