جامعة سمرا” تفتتح مركز متخصص ( لدراسة الثقافة والمعرفة) بإعتباره الأول في لقرن الإفريقي.

رغم ازدياد الوعي بقضايا البشر الذين تنقرض لغاتهم وثقافتهم و الإهتمام بالمعرفة الاصلية في أنحاء العالم، لا يزال قليلون فقط ينظرون باحترام وتقدير للثقافة والمعرفة الأصلية لهؤلاء الذين يتعرض كثير من ثقافتهم للمحو أو التدمير بالكامل، ومن ذلك لغاتهم وعلومهم منذ عصر الاستكشافات الجغرافية وقدوم الإستعمار و الأمة العفرية في القرن الإفريقي هي من ضمن تلك الشعوب الأصلية التي يجب إحياء ودراسة ثقافاتها الأصلية والمعرفية .

*السياسة الحكيمة وراء الإنجازات!

تحت رعاية واشراف فخامة رئيس إقليم #العفر في إثيوبيا الحاج – #اول_عربا Awel Arba – ورئيس جامعة سمرا ، الدكتور محمد عثمان درسا ، وقيادات مدعوة من الحكومة الفيدرالية العليا، وبحضور المدعوين من المسؤولين في #جيبوتي على مستوى التمثيل الرسمي والفني بالاضافة الى القيادات الدينية والسادة رؤساء وأعضاء مجلس الجامعة.

في جو بهيج إستثنائي أُقيم حفل افتتاح (لأول) مركز لدراسة الثقافة والمعرفة الأصلية كقسم من اقسام جامعة سمرا في الإقليم وذالك في السابع من سبتمبر لهذا العام ٢٠٢٣

ويحمل المركز إسم المرحوم العلامة الكبير الدكتور جمال عبد القادر ريدو، تخليداً وتكريمًا ووفاءً لإسمه و ما قدمه من إبداع طوال حياته الثقافية والمعرفية

ويهدف المركز الى تعليم متخصص لدراسة الثقافة والمعرفة الأصلية للقومية العفرية في ( إثيوبيا ارتريا جيبوتي ) بصفته اول مركز مُعترف على المستوى الوطني في إثيوبيا كقِسم من اقسام التخصصات والتدريس في جامعة سمرا الحكومية ،

مما يجعل المركز كمثال يحتذى به في بقية الجامعات الحكومية في الاقاليم الإثيوبية الأخرى لتوحيد الرؤية، وتوطيداً لعلاقة الشعوب والقوميات الإثيوبية بصفة خاصة، والعلاقات الأخوية طويلة الأمد بين شعوب إثيوبيا وشعوب دول القرن الإفريقي، القائمةِ اصلاً على أساس رؤية مشتركة لتحقيق التكامل من خلال روابط متجزرة و ممتدة بأوجه متعددة على مر التاريخ لثقافة الشعوب المجاورة بإعتبارِ ذالك كعامل رئيسي لعوامل الاستقرار بين الشعوب كأحد عوامل الاستقرار وذالك تحقيقا للتنمية المستدامة في القارة السمراء .

” سائرون على نهج الزعماء والسلاطين “

يُعتبر بناء وافتتاح هذا المركز الكبير بهذا الحجم تحقيقا لحُلم الزعماء السياسيين والسلاطين .

أربع وخمسون بعد وفاة الزعيم المناضل ياسين محمودا قمحد ، وإحدى عشر عاما بعد وفاة السلطان علي مَرح رحمهم الله جميعاً، اليوم تحققت إحدى أهم طموحات وتطلعات هؤلاء القادة ومن سار على دربهم في النضال من أجل التحرر من براثن الجهل والتخلف ، لأنهم كانوا ولازالوا رموزاً لنضال الأمة وعنوان كفاحها الذين سطّروا تاريخ أمتنا بأحرف من نور ، طوال عقود خلت في مختلف الساحات ، ليخلدهم التاريخ في مصافي عظماء القارة و العالم، ويعتزُّ بهم شعبنا، ويُخلدهم، وتمجّدهم الأجيال المتعاقبة في العقول والقلوب .

الأبجدية العفرية باللاتيني (ديمس وريدو).

في بداية السبعينات من القرن الماضي يُعتبر الدكتور جمال الدين عبد القادر ريدو من أوائل المؤسسين للأبجدية العفريَّة بالأحرف اللاتينية ، وأرسى قواعدها اللغوية مع رفيق دربِه ( ديمس ) وسُمي الحرب العفري “بديمس وريدو”.

الدكتور (ريدو) كان أحد المخلصين الذين كانوا يسيرون على نهج من سبقوه في النضال من أجل تثقيف أمته ، ووقوفنا أمام سيرة الراحل الخالد في الكفاح والنضال يعتبر وقوفٌ أمام الجانب الأهم والمشرق من تاريخ العفر في العصر الحديث، حيث ترعرع في أحضان سلسلة الثورات والانتفاضات التي قادها زعماء وسلاطين العفر وكان يستمدُّ قوته وإرادته من ذاك النهج، بكلّ معاني الإخلاص والتضحية والفداء، ليُصبح اليوم مدرسةً متكاملةً في الثقافة والمعرفة الأصلية .

يضم مركز الدكتور ريدو لدراسة الثقافة والمعرفة الأصيلة متحفًا يحتوي على العديد من القطع الأثرية، التي تدل على عراقة واصالة وحضارة الشعب العفري وقاعة تعرض التقاليد الثقافية، ومكتبة تحتوي على كتب مرجعية، وهي بمثابة عنصر من عناصر التميز.

عرض الأفلام القصيرة وإصدار مؤلفات جديدة .

وفي الحفل تم عرض فيلم درامي تقليدي حول الحفاظ على تراث وثقافة العفر الذي تم إنتاجه بدعم من جامعة سمرا، وكان بطولة الفلم لأشهر الممثلين العفر في جمهورية جيبوتي .

وشملت الأنشطة الإضافية لحفل الإفتتاح بعد الظهيرة حلقات النقاش والفعاليات الخارجية والخاصة.

وتم عرض ومناقشة المقالات البحثية الأصلية عن تاريخ العفر من قبل البروفيسور -فكري تولوسا – والأستاذ الدكتور أحمد زكريا والكاتب عراميس حمد سولي.

وفي المساء أقيم حفلا إستذكاريا للشاعر الأديب العقيد حسن محمد حسن المكنى ب(حسن بِيلوت) رحمه الله، و الذي كان يعتبر علما من إعلام الأمة في العصر الحديث وتم طرح ألاعمال والنتاجات الادبية والفنيّة للراحل التي تتبنى الفكر القومي والوطني ، بالإضافة إلى ذلك، تم نشر 12 كتابًا منشورة من قبل الجامعة، وهذه الكتب من تأليف الرعيل الأول والجيل الجديد ، تساعد على فهم ثقافة وتاريخ العفر، وتكون في نفس الوقت بمثابة مرجع للدراسات البحثية.

دماء شابة مع رؤية ثاقبة !

والجدير بالذكر أن الرئيس الحالي لجامعة سمرا الدكتور -محمد عثمان درسا – حين كان رئيسا بالإنابة قام بدور كبير في اعتماد قسم اللغة العفرية إلى جانب قسم اللغة العربية،وبعد تسليم الدكتور – محمد عثمان درسا – مهامه رئيسا للجامعة خلفاً للدكتور – آدم بوري،عاد وأصر على مواصلة دربه في تعزيز وتمكين دراسة اللغة العفرية لتنال المكانة التي تستحقها في الدراسة والأبحاث على مستوى الحكومة الإقليمية والفدرالية.

في الفترة الحالية يتم تحضير الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه في قسم اللغة العفرية منذ ثمانية سنوات ، وتخرج حتى الآن اكثر من 600 طالب وطالبة مرحلة البكالريوس و 160 طالب حضَّر الماجستير.

الى جانب اللغة العفرية ما يستحق الإشادة به أيضا تم الإعتماد في جامعة سمرا تحضير للدراسة العليا والماجستير لقسم اللغة العربية، تمت الموافقة عليه وستبدأ بها الدراسة قريبا.

و تعتبر جامعة سمرا هي ثاني جامعة اعتمدت دراسة اللغة العربية كقسم خاص بعد جامعة أديس أبابا في عموم إثيوبيا.

بقلم الإعلامي : عبدو جمعر

١١ سبتمبر ٢٠٢٣

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Ibarhim Ali

شاهد أيضاً

وهل نحن في”ملة الخصيان”؟

أكبر إنجاز يتفاخر به العرب والمسلمين،هو التظاهر بممارسة الشعائر الدينية،والتدافع نحو بيت الله الحرام في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.