الفقيد الإعلامي المظلوم من عباده!!

قبل خوضي في مضمار الإعلام ،كنت من عشاق السامعين لإذاعة صنعاء (البرنامج العام) وكانت من البرامج المفضلة (كل يوم كتاب – صفحة من كتاب – رحلة في كتاب) كان ذلك البرنامج الإعلامي الثقافي والأدبي من إعداد وتقديم المرحوم بإذن الله (حسين فايع) صاحب الصوت الدافئ المليء بالقرار والثقة التي يمتلكها . تمنيت أن التقي بهذا العلم الكبير عن قرب، حتى توظفت عام 2002، وتحقق الحلم بإذن الله، وعندما سلمت عليه ذات يوم وعرفته بنفسي ، حسيت أنه إنسان متواضع بعلمه وأخلاقه المليئة بالثقافة والأدب،.وهنا نقول صعب عليك أن تكون مثقف وأديب في وقت واحد. لكن وجدته ذاك المثقف الذي يلم بكل شي والأديب المتخصص في عمق الأدب واستشعر ت أن هذا (العلم ) قريب إلى كل إنسان عبر الأثير أو مباشرة . وسئلت نفسي لماذا هذا العملاق مهضوم؟ ولماذا لم يتيح له مساحة أثيرية أكبر لبرنامجه الكبير ،وكانت مساحته لا تتجاوز 15 دقيقة فقط كل يوم ؟ لكن بكل صراحة لم يكن الأستاذ (حسين فايع ) ناقلاً مافي الكتاب الذي كان يتناوله للمستمعين فقط ،. وكيف كان يقدم كتاباً ويبلوره ويختزله للمسمتعين تتجاوز صفحاته المئات في فترة رمنية لا تتجاوز 15 دقيقة لاغير . بل إنه كان بمثابة محقق للمحتوى، وهذة الوظيفة لا يمكن لأي أحد أن يصلها إلا بعد وصول مرتبةً عاليةً من التخصص والثقافة والأدب. كانت إجابتي محصورة للسؤالين السابقين لماذا كل الإهمال لمثل تلك (الأعلام) هو الخوف من مكانته الإبداعية والثقافية والأدبية . ولا أخفيكم أنني وجدت الإجابة الناقصة على السؤالين السابقين ،.وأنا أتابع إذاعة(101.7دلتا) سمعت حواراً لزميلي الاعلامي (علي العجري) وكان ظيوفه الإعلاميين ( زيد حسين فايع الضحياني وامل حسين فايع) أبناء المرحوم بإذن الله(حسين فايع )وشدني اللقاء من بدايته حتى النهاية،.. ووجدت الإجابة عن اسئلتي السالفة أثناء الحوار من الزميل زيد فايع ، كان المرحوم يعمل في الاذاعة مع النظام الملكي سابقاً وفر من العمل بعد قيام ثورة 26 سبتمر 1962 ضد النظام الامامي،. حتى عاد ذات يوم من السعودية بصحبة المرحوم بإذن الله الدكتور (عبدالعزيز عبدالغني )كي يعمل في مجال عمله الإعلامي ،. ولهذا كانت النظرة له من الأنظمة السابقة أنه محسوب على طرف النظام الإمامي ،. حتى جائت السلطة الجديدة لصنعاء وتم إهماله على أنه من النظام السابق المناهظ لهم طوال فترة عمله في الاذاعة، ولهذا مات المرحوم وهو مظلوماً من كل الأنظمة ، مات الفقيد وهو مظلوماً من عباده ، ولكنه أحسن خاتمته في الأمور كلها (أدباً وثقافةً وخلقاً وخلقة ً وديناً وتواضعاً ورحيله في يوم مباركاً وعيداً عند كل المسلمين (الجمعة )، متناسين أن الاعلامي مجرد موظف يخدم نظام قائم ، حتى أن الزميل الإعلامي ( علي عبدالله العجري) في حواره مع أبناء المرحوم زيد وامل فايع ، قال ( الاعلامي مثل المحامي يترافع لأي قضية أمام العدالة) فهو مجرد محامي وليس خصم . وانتهى اللقاء الحواري وليته لم ينتهي لأنه أخذني إلى أيام اذاعة صنعاء الجميلة التي كانت حاضنة لكل موظفي الجمهورية اليمنية وازيدكم حزناً عندما أُختتم اللقاء بشعار برنامج (كل يوم كتاب )، أقسم لكم، أن جسمي أقشعر من ذلك الشعار تحسراً لفراقنا الأبدي للمرحوم (حسين فايع) من جهة ولاذاعة صنعاء الحبيبة من جهة أخرى.

 

  • الإعلامي اليمني -عبدالرزاق الباشا

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Ibarhim Ali

شاهد أيضاً

وهل نحن في”ملة الخصيان”؟

أكبر إنجاز يتفاخر به العرب والمسلمين،هو التظاهر بممارسة الشعائر الدينية،والتدافع نحو بيت الله الحرام في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.