الرئيسية / مقالات / قراءة مغيبة عن الازمة الاثيوبية الاخيرة. الحلقة 1

قراءة مغيبة عن الازمة الاثيوبية الاخيرة. الحلقة 1

 الكاتب ; محمود شامي 29/11/2021
تمردت جبهة تغراي على المركز منذ تولي ابيي احمد للسلطة في عام ٢٠١٨ ورفضت الاعتراف برئيس الوزاء الاثيوبي ابيي احمد واعلنت الحرب عليه واسمتها استباقية نوفمبر ٢٠٢٠ ، ودخلت في حرب شرسة مع اديس الذي استاعنت باسمرا لاعادة ميقلي الي بيت الطاعة وكسر التمرد الذي اعلنته جبهة تغراي على حكومة ابيي المدعومة من 10 اقاليم اثيوبية ، وكانت ثلاث اسابيع كافية لهزيمة الحبهة وتحولها من قيادة اقليمها وشعبها ومن قيادة اثيوبيا لسبعة وعشرين عام الي كهوف وغابات وحفر ،، وبعد اشهر قلائل حصل ما لم يكن متوقعا حيث عادت جبهة تغراي من منطقة صعبة وشبه مستحيلة، لا يعود منها الا من كان طيبا جدا وملاك ،، او من كان سيئا و شيطانا ، عادت من القبر ومن اللحد ،، عادت واحتفلت في ميقلي العاصمة بالعودة مع مؤيديها وعادت بمساعدة غربية امريكية،، وقبيل العودة وتمهيد اعادتها سوق العالم بحدوث مجازر وابادة عرقية واغتصاب لشعب تغراي وبشكل فزيع ومهول ، لا انكر حدوث بعض ما قيل في تغراي ، ولكني اقول بانه ليس كل ما قيل صحيح و الهالة الاعلامية التي حدثت كانت غير مسبوقة ولاغراض كان يتم الترتيب لها ، ولم تحدث قبلها تلك الهالة ، ولا بعدها مع توغل تغراي في اقليم امهرا و عفر ،، وعلى العموم استفادت الجبهة من تلك الهالة الاعلامية لتقول للشعب التغراوي ان شعوب اثيوبيا ونظام ارتريا اجتمعوا كلهم على قتلنا وابادتنا ، في حين ان المستهدف من حملة ابيي ، جبهة تحرير تغراي المتمردة وليس شعب تغراي ، واستفادت جبهة تغراي من اخطاء تسييرية قاتلة لادارة ابيي احمد في فترة موت جبهة تغراي ، منها اعتقالات لكوادر جبهة تغراي بطريقة مذلة في بعض المرات ، مثل اعتقال مؤسس جبهة تغراي سبحت نقا الرجل الثمانيني والمتقاعد وطريقة اعتقاله المؤسف جدا ، واثرت مثل هذه الصور السيئة في نفوس البعض ، واستفادت منها جبهة تغراي ايما استفادة ،، عموما بعثت جبهة تغراي من جديد وتم الترتيب لها ومعها غربيا (امريكيا) لمشروع كبير في المنطقة منه اولا قلب السلطة في اديس ابابا وازاحة ابيي احمد ، واختير للمشروع التغراوي الامريكي عدة مسالك لخلق منافذ لتغراي ؛ ووقع الاختيار على اقليم العفر ليكون معبرا تمر منه جحافل تغراي للوصول الي مآربها والي المنافذ في اقليم العفر او الوصول منه الي العاصمة الاثيوبية اديس الواقعة على بعد مائة كيلومتر من اقليم العفر ،، ولانجاز المشروع خسرت تغراي من العفر مرتين وعلى مرحلتين ، مرة من حدودهما المباشرة ، ومرة اخرى من حدود امهرا واورومو ،
تغراي يتعرض لابادة جماعية واغتصاب وحصار وتجويع .. هل يعقل ان يلملم نفسه بهذه السرعة ويقاتل ؟؟ وماذا فعل هو الاخر في المناطق التي حاول اقتحامها في اقليم العفر والمناطق التي يحتلها الي الان في اقليم الامهرا ؟ لماذا لم نرى اسفا وحزنا غربيا على ما تفعله تغراي في اقاليم الغير ؟؟
لماذا كل هذا الاصرار والمحاولات والاستبسال والانتحار من تغراي لدخول اقليم العفر ؟
ولماذا استطاعت تغراي دخول اقليم الامهرا بسهولة؟ وهل تبحث تغراي الوصول الي اديس وقلب نظام الخكم، ام تبحث عن كيان تغراي وتوسبع الحلم، وما تفعله اليوم ما هوى سوى، ادعى الباطل يأتيك حقك؟ ..
عموما استفادت وتستفيد تغراي من الدعم المادي والمعنوي للولايات المتحدة والغرب ومن الضغوطات الديبلوماسية والاعلامية على حكومة ابيي احد ، ولو لا ذلك لما استطاعت وتجرأت تغراي ان تقتحم اقليم العفر اولا والامهرا ثانيا ، ولما فكرت في العفر مجددا ولا فكرت في الوصول الي ميلي العفرية، ولا فكرت في اديس ابابا ،
ومع كل ذلك الدعم المقدم لتغراي، ومع كل ذلك الضغط الممارس لصالحها الا انها لم تستطع تخطي اقليم العفر والبلدات الحدودية التي دخلتها ،، وكلها على تخوم تغراي وعلى تخوم اقليم امهرا المخترق بشكل عميق ،
والعفر او ان صح التعبير (افغان القرن الافريقي) واقول ذلك لاسباب وسترون ان تلك التسمية لم تاتي عشوائيا ولا لهوى النفس، فالقوات العفرية (العفر) لم يكونوا يستمعون الي ما يدور في اروقة النافذين والمتحكمين في مصير العالم عبر قنوات كانت تخوض حربا شرسة ، واعني بالقنوات تلك الضغوطات الديبلوماسية والاعلامية الكبيرة والرهيبة الممارسة من الغرب وامريكا لصالح تغراي وصل بعضها الي تلويح امريكي بالدخول في صف تغراي من قيادة ليموني جيبوتي بتصريح امريكي وعبر قناة بي بي سي انجليزي، واتضح عنه مناورة اعلامية اثرت على البعض سلبا وعلى البعض ايجابا في اثيوبيا والسفارات الغربية كانت تمارس ذلك وهي تخرج واحدة تلو الاخرى من اديس ابابا وتنشر خبرا سيئا محبطا للبعض، وسارا يرفع معنويات البعض (تغراي)….
وبشكل مفضوح وبعد اسابيع من عودة قوات وياني لميقلي والعودة بترتيب غربي امريكي نتيجة ضغط ديبلوماسي كبير مورس على اديس ابابا والتلويح بالعقوبات ان رفضت ، وبدأ ذلك الاعلام يضخم ويهول من قوات تغراي، ويحتقر ويقلل من شأن الاخرين،، فجاءت اولا التسمية الغير موفقة لجبهة العفر بانها (الحلقة الاضعف لفك الغزلة عنها والوصول الي المنافذ والبحر) ، مع ان الطوفان والبراكين كانت ولازالت ارحم منها ، ما علينا سنواصل التحليل ههه ، ومع دخول تغراي لبلدات حدودية عفرية ولا يتعدى عمق التوغل التغراوي اكثر من ٢٠ كيلومتر عمقا وفي ثلاث جبهات فتحتها قوات تغراي على اقليم العفر من حدودها المباشرة ، وسوق حينها الاعلام الغربي المساند لقوات تغراي، ذلك بحدث كبير وانهيار للدولة الاثيوبية ، واكد ايضا وصول تغراي لمنطقة سردو الحدودية الواقعة على حدود اقليم العفر و جمهورية جيبوتي ، يعني توغل تغراي مئات الكيلومترات داخل اقليم العفر وتوغل نسبته مائة بالمائة ، بينما فشلت المحاولات كلها في تخوم العفر مع تغراي وبخسائر بشرية ومادية مهولة (قال حلقة ضعيفة قال)، ما علينا سنواصل التحليل هههه ، وبعدها اغلق حدود تغراي مع العفر بالشمع الاحمر، و حولت تغراي بعد ذلك الحرب الي حلقة قالت وقالوا معها انها الحلقة القوية او تخيلوها قوية ههه ، وهي حلقة اقليم الامهرا واستطاعت تغراي في غضون ايام ان تتوغل الي العمق داخل اقليم الامهرا، واستطاعت ذلك في اعتقادي لثلاث عوامل، سأذكر هنا عاملا واحدا منها، وهذا العامل هو تأثير الضغط الاعلامي المساند غربيا والممارس لصالح تغراي وساهمت شبكات تغراي الاعلامية المدعومة غرببا ، وشركائها التي يعتقدها الكثيرين انها محايدة ويثقون بها، ومنها CNN و BBC ورويترز و واف وغيرها وهذه المؤسسات الاعلامية تساند وجهة النظر الغربية وكانت وجهة الغرب واضحة ،،، وستقول لنا عزيزي القارئ ما علاقة ذلك باقليم الامهرا وسقوطه السريع ،، والجواب. الامهرا كشعب هم اكثر الشعوب تواصلا واتصالا بالعالم والمحيط من الشعوب الاثيوبية ويتذيل شعب العفر تلك القائمة، نتيجة لتأخر العفر وجهل الكثيرين منهم ونتيحة لتجهيل مورس عليهم منذ هيلي سيلاسي من عشرينات القرن المنصرم الي وياني ١٩٩١ _ ٢٠١٨ ، وهذا الضغوطات اثرت على الشعب الامهري الذي كان يتلقى ويتجاوب مع الاعلام الوياني والغربي المساند له، واثر ذلك على معنوياتهم .. لم تنفع هذه الوسائل مع العفر لان تغراي ومن سبقها من انظمة في الحبشة تركوا اقليم العفر والعفر في حالة كبيرة من الجهل بحيث كان تواصله وتأثره اليوم مع ما يدور من حوله من حروب اعلامية قليل جدا جدا ، وحتى يهزمك العدو هذه المرة ، كان ضروريا ان يكون شعبك على قدر معين من الانفتاح والتواصل مع المحيط، لتصلك بسهولة صواريخ التضليل والضغوط النفسية والمعنوية والاحباط والهزائم النفسية ، لتترك معها ارضك دون مقاومة ..
والآن بقيت حلقة ثالثة للتغراي هههه لم تجربها في هذه الحرب لفك العزلة عنها وهي اقرب الطرق الي المنافذ على تغراي ،،، عليها ان تجرب من (زال اباسا) وتحاول الوصول الي اقرب منفذ وتصل الي ميناء مصوع ،، لانها خسرت وليس لديها ما تخسر (والمبلول لا يبالي بالطرش)، واتجهت منذ البداية للهاوية وانتحرت ،، وعليها ان تكمل الحلقة الاخيرة من رحلة انتحارها ، وعلى الاقل ستموت موتة الابطال وهي تطلق على رأسها رصاصة الغضب والرحمة …

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Saganto maqne

شاهد أيضاً

خطوة اخري ناجحة للديمقراطية الصومالية

يوم الاحد الماضي ال 15 من شهر مايو  2022 , تم انتخاب. الرئيس حسن شيخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.