الرئيسية / الأدب والفنون / عبدالقادر عبد الرحيم بامخرمة سفير الغناء الحضرمي واليافعي في جيبوتي

عبدالقادر عبد الرحيم بامخرمة سفير الغناء الحضرمي واليافعي في جيبوتي

رموز جنوبية عدنية

عبدالقادر بامخرمة سفير الغناء الحضرمي واليافعي في جيبوتي

لجمعة 26 سبتمبر 2014 08:01 مساءً

الفنان عبدالقادر بامخرمه

الفنّان عبد القادر عبد الرحيم بامخرمة من أصل حضرمي ومن أسرة معروفة بالعلم، وقد ولد في العام 1926م وتوفي في العام 2007م في مدينة جيبوتي..

قضى أكثر من نصف قرن من عمره ناقلا أمينا لاغاني بلدان ومناطق جنوب الجزيرة العربية المعروفة وخاصة منها اليافعية وقليلا من اللحجية والعدنية قبل أن يشرع في خوض غمار الأغنية الهندية التّي حقّق من خلالها نجاحا كبيرا واكتسب قاعدة شعبية عريضة في المنطقة.

عرفته جيبوتي وعـدن والقرن الإفريقي وسواحله جيدا حيث حاز شهرة واسعة وحظي بشعبية جارفة اكتسحت وغطّت على كثير من مشاهير الفنانين.

لم يكن الفنّان عبد القادر بامخرمة من أوائل فناني جيبوتي والقرن الإفريقي، لكنّه أصبح بعد ذلك الفنّان الأوّل، قد سبقه من الفنانين في مدينة جيبوتي الفنّان الشيخ إبراهيم سعيد سالم والشيخ علي سعيد الأعمى..

معظم مطربو جيبوتي والقرن الإفريقي قد تلقوا أصول الغناء وطرائق العزف عن شيخ مشايخ طريقة الغناء الجنوبي العربي الفنّان المرحوم الشيخ صالح عبد الله العنتري الذي كان أستاذا ومعلما لجميع فناني جيبوتي وشرق وغرب إفريقيا بدءا من صهره الشيخ إبراهيم سعيد سالم ومرورا بالشيخ علي سعيد الأعمى وانتهاء بالفنّان عبد القادر بامخرمة…

وعندما غنّى الفنّان بامخرمة الأغنية الهندية التّي أبدع في أداءها وحقّق منها شهرة واسعة وشعبية كبيرة في وسط الجمهور الفنّي لم يكن أوّل من ابتكرها حيث قد سبقه في هذا المضمار من الألحان (الهندو- جنوبية) الفنّان القدير الأستاذ محمد جمعه خان الذي أبدع بعشرات العشرات من الروائع الهندية وكذلك الشيخ أحمد عبيد قعطبي الذي حفظت له الكلاسيكيات الهندو- جنوبية الكثير من الروائع الخالدة ليس أقلّها: حيّر الأفكار بدري ومحبّ وفاء وحبيب غدر ودهر تعدّى وحرّ صبر ويا أعزّ النّاس عندي كيف خنت اليوم عهدي وغيرها…

وعندما وصل الشيخ صالح العنتري إلى جيبوتي قادما من عـــــدن أرسل نسائم بدائعه وروائعه من الغناء اليافعي واللحجي وكذلك الهندي.. ومن روائعه، رحمه الله تعالى، في الهنديّات أغنية منك ياهاجر دائي وبكفيك دوائي وأغنية علموه كيف يجفو فجفى ظالم لقيت منه ما كفى وأيضا تعيش أنت وتبقى و خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهنّ الثناء و تعالوا بنا نطوي الحديث.

وكم كم في كم للمرحوم العنتري من رائعة في النغم الهندي، وكما نلاحظ بأن الفنّان بامخرمة قد غنّا معظم أغاني أستاذه العنتري تماما كما فعل ذلك من قبل بلبل عـــدن الشيخ أحمد عبيد قعطبي، رحمه الله وكثير من مشايخ الطرب والغناء الجنوبي العربي.

اشتهرت أسرة الفنّان عبد القادر بامخرمة بالعلم والفقه والدين حيث أن أخاه الشيخ سعيد بامخرمة، رحمه الله تعالى، هو فقيه وعالم وإمام مسجد حمودي الكبير في جيبوتي.

ومن أسرته أيضا الشيخ الطيّب بامخرمة، إمام مسجد السيّد حسن في جيبوتي.. والشيخ الطيّب كان من أشدّ المعارضين للفنّان ولم يوافق على الغناء الذي كان ينظر إليه بنظرة عقائدية لا تخلو من التزمّت والتشدّد.

ومن أقرباء الفنّان وجيرانه ومحيطه الشيخ السيّد علي أبو بكر السقّاف، قاضي المحكمة الشرعية الكبرى في جيبوتي في ذلك العهد.

للفنّان بامخرمة صداقته القديمة ومن أصدقاءه الأوفياء صاحبه المرحوم صالح العنتري ومن جملة الفنانين الذين اجتمع بهم كانوا محمد جمعه خان والقعطبي وابراهيم سعيد وعلي الأعمى وغيرهم … رحمهم الله تعالى أجمعين.

والمرحوم الفنّان بامخرمة كان من الفنّانين يكاد يكون الوحيد من قدماء مشاهير الغناء الجنوبي العربي. وعندما دنى أجله وعند قرب وفاته رحمه الله، لم يتبقى له من أصدقائه الحميمين سواء اثنان هما علي بن عبد الله الحسين اليافعي رحمه الله والعمّ هايل سعيد مقبل، أطال الله بعمره حيث كانا هذان الاثنان من جلسائه المقربين. وقد سبقت وفاة اليافعي وفاة الفنّان بأسابيع معدودة ليس إلاّ.

يذكر ان الفنّان بامخرمة، أنّه قدم في يوم من الأيّام من العام 1976م بصحبة صديقه هايل إلى منزل اليافعي.. وكما جرت العادة في جلسات المقيل، كان بامخرمة يطرب بالغناء ويردّد على مسامع مستمعيه أغاني العنتري وقد تحدث بامخرمة عن العنتري وفنّه وحكاياته وصداقته. حيث غنى بامخرمة أغنية يا حمامي أمانه ما دهاك وهي من روائع العنتري التي لا تنسى، والغريب في الأمر أنّه بالرغم عن انتشار معظم أغاني العنتري على ألسنة معظم مشاهير الغناء جنوب عربي في القديم والحاضر إلاّ أنّ تلك الأغنية لم تكن متداولة كغيرها حتى أتى المؤدي المرحوم محمد حمود الحارثي ليعيدها بطريقته إلى أذهان النّاس وعلى مسامعهم.

لقد قام بعض النّاس بترويج إشاعة ولصق صفة الغرور وعدم التواضع على الفنّان عبد القادر بامخرمة حتّى صدقها البعض في بادئ الأمر ولكن عند التعرف على الفنّان عن قرب سيختلف هذا الامر.. وكلّ من عرف الفنّان وجميع أصدقاءه وجلساءه قد علموا بأنّ فنّانهم المحبوب كان يجد صعوبة في حفظ أغانيه ممّا جعله حبيس الكتاب والورقة وربّما كان ذلك أحد الأسباب أو أنّه السبب الوحيد في عزوف الفنّان وتردّده عن تلبية بعض الدعوات الموجهة إليه لإحياء الحفلات في المناسبات المتنوعة. والله أعلم!

يحضرنا هنا ذكر اسم فنّان آخر وهو الفنّان عبده مريسي وقد كان له أسلوبا خاصا به وطريقة خاصة تميّز بها في حفظ الأغاني وأداءها كما ينبغي..

هذا الفنّان لم يكن يجيد اللغة العربية قراءة وكتابة وبعكس الفنّان البامخرمة الذي كان يجيد العربية تماما ويتقن إلى جانبها الفرنسية لغة وتحدثا بعض الشيء.. فماذا كان يصنع الفنّان عبده مريسي لأداء الأغنية التراثية كما ينبغي؟ ببساطة كان يكتب الأغنية بالحروف الفرنسية أثناء استماعه لها، وأثناء جلوسي دائما مع هذا الفنّان العزيز، كنت أقوم بمساعدته بقراءة القصائد الغنائية الحمينية، بالعربية طبعا، ويقوم بدوره بكتابتها في دفتره بالأحرف الفرنسية..

وقد كسب من خلال ممارسته تلك وخبرته بالأغاني أن يتعرّف بالفطرة ويميّز في نطق الحروف ومخارجها كما ينبغي.. حيث أن مفردات اللغة الفرنسية كما هو الحال مع بقية اللغات تفتقر إلى بعض الحروف الخاصة بالعربية دون سواها من مختلف اللغات كالقاف والضاد والظاء والطاء كذلك الحاء والخاء في بعض الأحيان وأيضا الصاد والثاء في أحيان قليلة..

بالرجوع إلى موضوعنا الرئيسي عن الفنّان المرحوم عبد القادر بامخرمة، أضيف بأن الفنّان البامخرمة لم يدوّن اسمه في فهارس شركات الاسطوانات المشهورة في مدينة عــــدن حيث لم تسجّل للفنّان أغانيه على اسطوانات لكنّه سجّل عدد من الأغاني بعد افتتاح إذاعة عــدن بين العامي 1954 و 1956 ثم سجّل جميع أغانية لإذاعة جيبوتي عند افتتاحها في العام 1957م والأعوام التي تليه.. وفي نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن المنصرم سجّل بعض الأغاني لإذاعة صنعاء.

تميّز الفنّان البامخرمة بإجادته الغناء اليافعي وأيضا اللحجي وحقّق شهرة واسعة وعندما غنّا الألحان الهندية ازدادت شعبيته ليضيف قاعدة جماهيرية عريضة..

وانّ من روائعه الخالدة التي لا تنسى في كلاسيكيات الغناء العربي: أشرف عليّ كالقمر .. بالله يا غصن من ذهب.. يا من عليّ بالتجافي أطال.. رضاك خير من الدنيا.. ما وقفتك.. الشوق أعياني.. يا حمامي أمانه ما دهاك.. نسيم بلّغ.. أشكو من البين.. لمه لمه يا مني قلبي.. قد كنت قبل اليوم.. وا مغرّد.. يا هلال الفلك.. الله يعلم.. مالقلبي.. يا من هواك.. الرشا المعسول… وكم كم في كم من أغنية صنعانية ويافعية ولحجية فاقت كلّ الروائع قد خلّدها المرحوم بامخرمة بصبابته الحنون.

وأيضا من كلاسيكيات اللحن الهندي: منك يا هاجر.. علموه كيف يجفو.. أتت هند تشكو.. تعيش أنت وتبقى.. أفدى حبيبا.. تضيق بنا الدنيا.. لقد زارني المحبوب (وهي من الألحان الكويتية كلحن نعم طيب الأنفاس).. تدلّل لمن تهوى… صدق الواشون وقال بن يحي وغيرها من الأغاني..

للأسف أنّ الفنّان البامخرمة لم يحقّق ذلك النجاح الكبير والشهرة العظيمة في تأديته للأغاني التّي قام على تلحينها بنفسه.. حيث أنّ الفنّان قد حاول تلحين بعض الأغاني من أشعار الدكتور والباحث القدير المرحوم محمد عبده غانم ومن زميله الفنّان الشاعر أبو بكر المعنّى وأيضا من بعض مؤلفات شقيقه الشعرية الأستاذ المرحوم سعيد عبد الرحيم بامخرمة.

لكنّ ذلك لم يمسح صورة الفنّان الساحرة وصوته العذب الشجي من قلوب محبّيه وكما تعاقبت الأجيال في جيبوتي وعــدن جنوب الجزيرة العربية قاطبة والقرن الإفريقي على سماعه بشغف وحبّ سوف تبقى الأجيال، جيل من بعد جيل، بإذن الله تعالى، تردّد صوت ذلك العازف الفنّان عبد القادر بامخرمة..

المرحوم عبد القادر عبد الرحيم بامخرمة يظلّ فنّان الأغنية اليافعية واللحجية والهندية في جيبوتي كما كان المرحوم الشيخ علي بو بكر باشراحيل معلّم الغناء اليافعي الأوّل في عــدن.

هذه قصيدة من روائع الشعر الحميني لم يأتي على ذكرها الدكتور المرحوم محمد عبده غانم في كتابه الشهير: الغناء الصنعاني وهي قصيدة: بالله يا غصن من ذهب قد سبق للشيخ العنتري وأن غنّاها في أوائل خمسينيات القرن الماضي وقد أعاد غناءها المرحوم البامخرمة في منتصف السبعينيات منه:ــ

بالله يا غصن من ذهب ** يا بدر قد لاح في سماه

يا حالي الثغر والشنب ** يا من جنا النحل من لماه

يا كامل الحسن والأدب ** يا من جميع الملاح فداه

بالله يا روضة العرب ** ترثي لمن قد ضعف قواه

*** ** ***

أمّا أنا والله العظيم ** فما احرق القلب مغرمه

الشوق في مهجتي مقيم ** والصبر قد كلّ معظمه

والجسم من عشقتك سليم ** هواك أضناه وأسقمه

والقلب مملئ من الطرب ** والطرف قد فارقه كراه

*** ** ***

لا كان من يعشق الملاح ** ماذا يلاقي من الجوى

آح من الحبّ ألف آح ** كم سمّ قلبي وكم كوى

يا ربّ يا فالق الصباح ** يا فالق الحبّ والنوى

رفّق قليبي الذي نهب ** منّي واعنّي على هواه

*** ** ***

يا ناس قلبي مع الحبيب ** مسلوب مسكين مرتهن

كم لي على الحبّ من نحيب ** وكم مدامع وكم شجن

يا قلبي إن كان لي نصيب ** فشاتعود أنت للوطن

وان كان منّك النصيب ذهب ** فالحمد لله على قضاه

القصيدة مغنّاة بصوت المرحوم عبد القادر بامخرمة بلحن يافعي/صنعاني متداخل بديع:

وأغنية بالله يا غصن من ذهب للفنّان عبد القادر بامخرمة

ومن هنا نموذج للغناء الحضرمي العريق في أغنية تنطق كلماتها فتقول:ــ

ما للرشا المعسول حلو القوام .. هواك في العشق عذابي

أما يخاف الله هذا الغلام؟ .. أما كفاه جور ما بي؟

يمرّنا فما يردّ السلام .. بخيل حتّى عن خطابي

… … … .. … … …

* تصويب من “شبوه برس” لإنية مال الرشا المعسول

(ما للرشى المعسول) للشاعر والمؤرخ المرحوم عبد الله بن محمد باحسن الحان : الأستاذ صالح بن عبد الله باسلوم اللحن : تراث ، صوفي …

وكلماتها :

ما للرشاء المعسول حلو القوام * جوز بي العشقة عذابي

أما يخاف الله هذا الغلام    ** أما كفاه جور ما بي

يمر نحوي ما يرد السلام **  بخيل حتى في خطابي

إذا خطر يخجل لبدر التمام **ويبعث اصوابا غوا بي

فتنة خلقه الله بين الأنام ** مثلي ومن له قلب صابي

جور الهوى أبرا لحوم العظام ** أيضا وقد اهرم شبابي

وكيف شافعل بكثير الصرام  ** ما أعرف صلاحي من خرابي

يا رب استرني بسترك دوام ** بجاه مرفوع الجنابي

فان قلبي ربي في العشق هام ** دايم يكون مسدود بابي

يا رب استرني بسترك دوام ** بجاه مرفوع الجنابي

والختم صلوا ما مّيح الغمام  ** واصبح بسيله في الرحابي

منقول من عدن المنارة

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Ibarhim Ali

شاهد أيضاً

اللهم أرحم أرواحا صعدت اليك

شيع العفر في جمهورية جيبوتي كوكبة كبيرة من المثقفين والمناضلين بين شهر ابريل وماي!وبرحيلهم خسر الوسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.