الرئيسية / مقالات / زنزانة قذرة بلا نوافذ.

زنزانة قذرة بلا نوافذ.

“ترجم النص من Le Monde avec AFP Publié le 10 juin 2020”
يواجه نظام الرئيس إسماعيل عمر جليه منذ بضعة أيام، حركة احتجاجية أثارها سَجن عسكري ندّد بالتمييز القَبَلي والفساد الذي ينخر أمام عينيه الجيش والمجتمع الجيبوتي. جيبوتي بلد صغير ذو مكانة استراتيجية مهمة في القرن الأفريقي، بحيث أنه موطن للقواعد العسكرية الفرنسية والأمريكية والصينية واليابانية، يحكمه الرئيس جليه بقبضة من حديد منذ عام 1999.
خرج يوم الخميس 4 جوان، مئات المتظاهرين إلى شوارع العاصمة، قبل أن تقوم الشرطة بتفريقهم بوحشية، والتي قامت بعد ذلك بعدة اعتقالات عشوائية في جميع أنحاء المدينة، كما أشار صحفي من وكالة فرانس برس. كما أطلقت الشرطة يوم الجمعة، الذخيرة الحية على الحشود في علي صبيح، ثاني أكبر المدن في البلاد، مما أدى إلى إصابة عدة أشخاص واعتقال آخرين، وفقا لجماعات حقوق الإنسان. كما خرجت يوم الاثنين، مظاهرة جديدة في الحي الشعبي الضخم بلبالا الواقع في مدينة جيبوتي، وحَوّطت قوات الأمن جميع جهات العاصمة يوم الثلاثاء.
زنزانة قذرة بلا نوافذ:غضب المتظاهرون من شريط فيديو صوره ملازم سلاح الجو، فؤاد يوسف علي، من زنزانته في سجن جابوت بمدينة جيبوتي، بحيث اتهم المدافعون عن حقوق الإنسان النظام باحتجاز المعارضين واللجوء إلى التعذيب في بعض الأحيان. ويُظهر العسكري في هذا الفيديو، ما يُنسب إليها أنها زنزانته: غرفة صغيرة مجهزة فقط برحاض، تُنفّر من القذارة التي فيها وبدون نوافذ.يصور الطيار، المسجون منذ 22 أفريل، نفسه بهاتف خلوي ويكشف عن إصابات في الساقين بسبب سوء المعاملة، كما يشكو من ظروف سجنه ويشعر بالقلق من أنه لن يخرج على قيد الحياة. وصرح محاميه، زكريا عبد الله لوكالة فرانس برس “من الممكن ان يموت في اية لحظة”، وهو يطالب بإيداعه المستشفى وقد حصل من المحكمة على إجراء تقرير خبرة طبي..وقد عرف الجيبوتيون بشأن هذا العسكري منذ أسابيع قليلة، فقد نشر في نهاية مارس، أول فيديو له، يستنكر فيه الإهانات والاضطهاد الذي تعرض له بسبب أصله القَبَلي، وكذلك المحسوبية السائدة في الجيش. وفي اليوم نفسه، فر إلى إثيوبيا لطلب اللجوء السياسي هناك، ولكن الشرطة الإثيوبية اعتقلته في 8 أفريل، وأُعيد بعد ذلك ببضعة أيام إلى جيبوتي. ويحتج السيد عبد الله قائلا “لقد تم اختطاف هذا السيد، ولم يتم تسليمه، بالنسبة لي، تم احتجازه تعسفاً منذ 11 أفريل، تم اختطاف شخص ما وحجزه، وهذا أمر إجرامي”.
وكإشارة على اضطرابها، ردّت الحكومة على وسائل الإعلام الرسمية، وهو الأمر الذي لم تقم به أبدًا عند اعتقال المعارضين. “لمرة واحدة على الأقل، هناك ضغط من السكان”. قال السيد عبد الله، الذي اتهم الشرطة أيضا بمضايقة عائلة فؤاد يوسف علي، “إن هذا النظام الاستبدادي خائف”.
“اعتقال صحفيَّيْن”
وقال المدعي العام جامع سليمان علي إن الملازم حاول سرقة طائرة عسكرية إلى إريتريا لكنه فشل في الإقلاع بها وأتلفها، لاسيما أنه اتهمه بـ”الخيانة”، وهو اتهام حكمه السجن مدى الحياة ولكن هذا للسيد عبد الله “لا معنى له”.
توترت العلاقات بين جيبوتي وإريتريا بسبب نزاع حدودي طويل الأمد حول رأس دوميرة ، وهو تل صخري استراتيجي يطل على مدخل البحر الأحمر. وصرح سفير جيبوتي لدى اثيوبيا محمد ادريس فرح لوكالة فرانس برس ان فؤاد يوسف علي “دعا إلى العصيان والتمرد وهذا غير مقبول في اي بلد”. ونفى الدبلوماسي تعرض الطيار للتعذيب، ووفقا له، فإن هذه الاتهامات أطلقها جيبوتيون مقيمون بالخارج “يريدون زعزعة الاستقرار، وهو أمر لا يمكننا قبوله”.
وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إنّ صحفيَّيْن من “لا فوا دي جيبوتي” (صوت جيبوتي)، وسيلة الإعلام المجانية الوحيدة في البلاد، التي حققت في القضية، قد تم اعتقالهما يومي الجمعة والأحد. ومن بين هؤلاء مراسل لمراسلون بلا حدود، محمد إبراهيم وايس، الذي اعتقل في مناسبات عديدة في السنوات الأخيرة. وتحتلّ جيبوتي المرتبة 176 من أصل 180 في التصنيف العالمي لحرية صحافة مراسلون بلا حدود.

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Ibarhim Ali

شاهد أيضاً

فرق تسد.

غضب الشعب الجيبوتي والأحزاب المعارضة لنظام غيلي وصل الي باريس،وكانت المظاهرة حاشدة وقوية ومنددة لسوء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.