الرئيسية / مقالات / ابراهيم علي / لا ينوي الرحيل بخير

لا ينوي الرحيل بخير

بماذا يفكر القادة أثناء دخولهم الي عالم السلطة؟وما هو الهم الذي يراودهم وهم في الحكم؟وهل يفكرون مثلا بترك السلطة قبل أن تتركهم السلطة،وتثور ضدهم الشعوب،كما رأينا في تونس الخضراء،وكما حصل لمصر المبارك،وكما جري لعلي عبدالله صالح في اليمن،وكما جري لملك ملوك إفريقيا في الجماهيرية الليبية الإشتراكية العظمي؟وكما سقط صقور التيجراي في أديس أبابا مثلا؟وهل يفكر قادة إفريقيا بالخروج من السلطة دون نزاع وخلاف وحروب،أم أن ما يعني الشعب لا يعنيهم؟الشعب في جيبوتي ينتظرون رحيل نظام غيلي الذي مكث طوال 43 عاما في الحكم،ينتظرون رئيس جديد،ووزراء جدد،لكن النظام القائم لا ينوي الرحيل بخير.ولا نستطيع أن نعرف في الوقت الحاضر طبيعة التغيير الذي يفكر فيه غيلي.وهل يفكر بتغيير جزئي أو أنه يفكر بتغيير شامل.لا أدري ما يدور في عقل الذئب الجيبوتي،لكن جيبوتي تستحق حاكما جديدا يحمل مشروع دولة ديمقراطية عادلة،لا تفرق بين أحد من مواطنييها،ووزرائها،سواء كانوا عفرا أو عيسا أو صومالا أو عربا..في جيبوتي قبيلة فوق كل الشعب،هي من يدير شؤون البلد، سياسية أمنية قانونية إقتصادية.وهذا النظام وضع القبيلة في مكان الدولة،وبالتالي وضع كل مؤسسات الحكومة بيد شخص الحاكم وعائلته!وماذا سيترك غيلي وراءه،إذا خرج غدا عن الحكم؟وهل يخرج قبل أن يخرج بالقوة،ويترك تاريخا مشرفا يذكر محاسن نظامه،أم أنه سيترك سجونا مملوءة من البشر،وديونا ضخمة علي كاهل دولته،الي جانب مزيد من القبور والفقر والإغتيالات والإعتقالات؟في القارة السمراء طغاة مثل معمر وغوليد وسياد بري وميلس وأفورقي وغيلي،وزعماء كبار مثل منديلا ونكروما الذي لعب دورا كبيرا في دعم قضايا التحرر والوحدة،وسعي الي تحقيق ذلك. ونكروما الكاثوليكي ترك وراءه تاريخا حافل بالنضال كما يعود اليه الفضل عن انشاء برلمان أفريقي في إطار مشروعه عن الوحدة الأفريقية.كما ترك خلفه عدد كبير من المؤلفات منها:أتكلم عن الحرية-يجب أن تتحد أفريقيا،وكتاب آخر بعنوان: “غانا” تناول فيه الرجل سيرته الذاتية.أما الرئيس الجيبوتي سيترك وراءه مليشيات تابعة له للقيام بكل ما يلزم القيام به،حتي لا يورط نفسه بها.تنطبق عليه أوصاف القادة الذين تركوا وراءهم الدمار والخراب،شرير لا يفكر الا في الشر والمكر والخداع.وغدا أو بعد غد سيخرج من جنة هراموس كما خرج معمر القذافي من باب العزيزية.والشيئ الوحيد الذي يقلقني الآن هو ما ينتظر هذا الوطن الصغير الجميل الذي ظلم شعبه،ونهبت ممتلكاته.

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Ibarhim Ali

شاهد أيضاً

هل فكر الفريق المؤيد للحرب،بما يفكر به آبي بعد الحرب؟

عندما رجعت الحرب الي الحبشة،رجعت بي الذاكرة الي الوراء،الي زمن منيلك والي أيام هيلي سلاسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.