الرئيسية / مقالات / سد النهضة الإثيوبي الكبير مشروع التحديات القادم
الكاتب / انور ابراهيم

سد النهضة الإثيوبي الكبير مشروع التحديات القادم

بقلم انور إبراهيم (كاتب إثيوبي)
منذ أن بدات إثيوبيا في تنفيذ مشروع سد الهضة الإثيوبي الكبير ،وذلك بعد ان قامت باعمال الحفريات ،وبداية أعمال التنظيف الخاصة بمنطقة السد التي تسمي قوبا بأقليم بني شنقول قمز بغرب البلاد ،بالقرب من الحدود السودانية الإثيوبية ،كانت تعي ان هنالك العديد من التحديات التي ستقف أمامها و لن تكون سهلة ،في مواجهة شعب يعتمد بصورة كبيرة في حياته علي مياه النيل، وخأصة أن قضية ملف مياه النيل ستكون من اعصي القضايا التي لامكن ان تحل بسهولة ،ومابين هذا وفكرة ان يكون لك نصيب من مياه تمر عبر أراضيك دون ان تستفيد منها ،في أي من الخدمات والمشاريع التي قد تفيد مواطنيك تعتبر تحديا كبيرا في حد ذاته .
وعندما تم تدشين السد بعد فترة عام من البداية في العام 2011 ،بدات الاحاديث تسير وفق خطة موضوعة لها من قبل الحكومة ،التي وضعت نصب أعينها ما سيؤل اليه الحال ،عقب بداية العمل في سد يعتبر الأكبر في أفريقيا والعاشر في العالم ،من حيث السعة التخزينية ،وتوليد الطاقة الكهربائية التي تقدر باكثر من 6 الالاف ميغاواط وطول حائط السد ،استمرت جولات عدة بين الدول الثلاث فيما يخص الجوانب الفنية لسد النهضة الإثيوبي الكبير ،مابين القاهرة والخرطوم واديس اببا ،ومابين مطالب وأعتراضات ورفض ظل العمل في سد النهضة يسير ليل نهار ولم يتوقف ليوم واحد،وذلك حسب الرأي الإثيوبي الذ اكد أنه لايتوقف العمل في نباء السد ليوم واحد خلال فترة التفاوض ،حتي أن الفترة التي كان من المقرر أن ينتهي العمل في السد كانت خمس سنوات ،زادت بعد ان تغيرت الأوضاع السياسية في إثيوبيا ،ليصل لثمانية اعوام ،لتتوقف المفاوضات بحجة ان الوضع السياسي في السودان غير مستقر ،وكانت أن بدأت مرة اخري ووصلت لطريق مسدود حسب الجانب المصري بعد تعنت الجانب الإثيوبي كما قال المفاوض المصري الذي يري أن إثيوبيا تحاول كسب الوقت ، ولكن الإثيوبيون يرون ان حكومتهم تاخرت كثيرا ،في عملية بناء السد والأنتهاء منه .
تأتي اجتماعات واشنطن التي دعت اليها الولايات المتحدة الأمريكي ،برعاية خاصة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،وكانت إثيوبيا قد رفضت من قبل أي وسيط سيلعب دورا في تلك المفاوضات ،ولكن بعد ان علمت ان الدور الامريكي واجتماعات واشنطن ماهي الا أجتماعات تشاوريا قبلت إثيوبيا، وأعلنت علي لسان الناطق الرسمي بأسم وزراة الخارجية الإثيوبية نبيات قيتاجو الأسبوع الماضي ،انها ستشارك في تلك الأجتماعات ،والتي تعتبرها مواصلة للتفاوض واكدت أنها ستفاوض وستواصل التفاوض حتي أخر لحظة ،ومابين القبول الإثيوبي كان الجانب المصري يضع الأمال الكبيرة علي الولايات المتحدة، التي توقع الجميع ان يكون لها دورا كبيرا في حلحلة قضية ملف سد النهضة الإثيوبي .
وخلال أجتماع واشطن التشاوري واللقاءات التي قادها وزير الخزانة الأمريكية ،ومشاركة رئيس البنك الدولي في واشنطن العاصمة في 6 نوفمبر 2019 ،جدد الوزراء في بيان مشترك نشرته وزارة الخزانة الأمريكية، تأكيد بلدانهم الالتزام المشترك بالتوصل إلى اتفاق شامل وتعاوني قابل للتكيف ، وتقديم منفعة متبادلة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير ،وإنشاء عملية واضحة للوفاء بهذا الالتزام وفقًا لإعلان المبادئ لعام .2015.
أشار وزراء الخارجية في الدول الثلاث ،إلى موافقتهم على عقد أربعة اجتماعات فنية حكومية على مستوى وزراء المياه، واتفق الوزراء على أن البنك الدولي والولايات المتحدة سيدعمان ويحضران الاجتماعات كمراقبين، وكما أكد البيان الذي نشر علي موقع وزارة الخزانة الأمريكية ،دعا البيان الوزراء أيضًا على العمل من أجل استكمال الاتفاق بحلول 15 يناير 2020 ، وسيحضرون اجتماعين في واشنطن العاصمة في 9 ديسمبر 2019 و 13 يناير 2020 ، لتقييم ودعم التقدم الذي احرز في تلك الأجتماعات ، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020 ، فسيوافق وزراء الخارجية على أنه سيتم اللجؤ للمادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015.
وكانت اغلب الأحدايث حول بالمادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015،التي تدعو لمشاركة أطراف دولي في المفاوضات للتوسط بين مصر والسودان وإثيوبيا ،وتقريب وجهات النظر والمساعدة على التوصل لاتفاق يحفظ حقوق الدول الثلاث، مابين الأتفاقيات وأعلان المبادئ تري أثيوبيا أن العديد من الاتفاقيات الخاصة بمياه التي لقد اجحفت في حقها ،وحاولت أن تجعلها بعيدة وكان النيل لا يخص الا دول بعينها ،وخاصة ان أغلبها كانت في فترة المستعمر البريطاني ،والتي كانت إثيوبيا في تكل الفترة تعاني الأمرين من اطمهاع الدول الغربية التي كانت تتربص بإثيوبيا مثل إيطالية ودول اخري .
وقد أكد وزراء الخارجية خلال أجتماعات واشطن ،من جديد علي أهمية النيل لتنمية شعب مصر وإثيوبيا والسودان ، وأهمية التعاون عبر الحدود وتاكيد مصلحتهم المشتركة في إبرام اتفاق يخدم شعوبهم .
يري مراقبين في الداخل الإثيوبي أن إثيوبيا قدمت العديد من التنازلات فيما يخص الموقف القديم ،بموضوع سد النهضة الإثيوبي الكبير ،فإن السد الذي كان قيد الإنشاء منذ عام 2011 كان مخططًا لتوليد 6450 ميجاوات من الطاقة ، فقد تم تقليص حجمه الآن لتوليد ليكون 5150 ميجاوات فقط ، مما يقلل من عدد التوربينات من 16 إلى 13، وفي هذه الحالة تفقد إثيوبيا من الخطة الأولية الموضوعة 1300 ميجاوات وهو ما يعادل تقريبًا ما يولده جيلجيل جيبي ثلاثة، وذلك حسب تصريح لكبير مهندسي السد لكفلي هورو في مقابلة تلفزيونية نقلا من موقع إثيوبي باللغة الأمهرية ، علاوة على ذلك أشارت المصادر إلى أن الحكومة الإثيوبية قد قبلت الآن المشاركة في أجتماعات واشنطن التشاورية ،حيث ذكرت المصادر أن دونالد ترامب في تغريدة له عبر تويتر أكد علي أن المحادثات بين مصر وإثيوبيا والسودان على ما يرام.
تظل قضية سدالنهضة الإثيوبي الكبير ، قضية تنمية بالنسبة للشعوب الإثيوبية ، في الوقت الذي تري فيه بعض الدول ان مياه النيل هي قضية حياة او موت بالنسبة للشعب المصري ،ولكن مابين مطالب الشعب الإثيوبي ، الذي يرغب في تنمية من اجل ان يسد احتياجاته من الطاقة الكهربائية التي قد تسد القليل من احيتاجاته فيما يخصرموارد الطاقة ،هنالك شعوب تري أن هذا السد سيعمل علي تحديد مصيرها وذلك بتقليل حصتها المائية ،التي تعتمد عليها بصورة كبيرة ، فمن حق الشعب المصري ان يخاف علي نصيبه من مياه النيل الذي يعتمد عليه من الالاف السنين ،ومابين هذا المخاوف وهذه المطالب ماهو الحل حتي تعيش تلك الشعوب أمنة لبعضها البعض ؟.
وعلي الرغم من ذلك وكل هذه الخلافات والشد والجذب ،علي الحكومات أن تعمل من أجل التوصل لحلول ،في هذا الملف الذي بدأ يعكر صفو العلاقة بين شعوب خلقت علي هذه المنطقة ووجدت شريانا يربطها ،ويعمل علي تغذيتها منذ فترة طويلة ،الي عهد قريب ظل النيل الرابط القوي لتلك الشعوب ،ومع دخول الأستعمارفعلت الأتفاقيات كما خلقت الحدود الجغرافية، التي صارت جميعها هواجس وعقبات امام حياة تلك الشعوب وتواصلها .

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

 السجناء والنشطاء السياسيين يحثون ادراة سجن ماكلاوي علي اطلاق سراحهم

تقدمت مجموعة من الناشطن والسياسيين في سجن مأكلاوي الشهير بأديس ابابا ،بخطاب الي ادارة السجن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.