الرئيسية / اخبار / أخبار إثيوبيا / البحرية الإثيوبية نبذة تاريخية وأمل إحيائها من جديد _ عبدالمعين عبدالسلام

البحرية الإثيوبية نبذة تاريخية وأمل إحيائها من جديد _ عبدالمعين عبدالسلام

تبدو إثيوبيا في هذه الفترة في صراع مع الزمن لإستعادة دورها ومكانتها التاريخية في منطقتها الإقليمية والعالم، فالإصلاحات المذهلة التي تجري بخطى ثابتة ومتسارعة، تبعث الكثير من الأمل ليس لإثيوبيا وشعبها فحسب ولكن لمنطقة القرن الأفريقي ولكافة شعوبها، الإصلاحات التي يقودها الزعيم الشاب رئيس الوزراء أبي أحمد شملت كافة جوانب الحياة السياسية والإقتصادية والمجتمعية وشملت جميع مؤسسات الدولة، الإصلاح والتطير في مؤسسات الدولة يجري على قدم وساق، ومن بين المؤسسات التي يشملها الإصلاح والتطوير، مؤسسة الجيش والتي كانت إلى وقت قريب تلعب دورا بارزا في السياسة الإثيوبية، كعادة الجيوش في أغلب الدول الإفريقية والعربية، ومن ضمن الخطط والترتيبات لتطوير الجيش هو اعادة بناء قواتها البحرية التي تخلت عنها بعد أن فقدت جميع منافذها على البحر الأحمر فقررت
حل بحريتها بعد إعلان انفصال إريتريا في عام 1993 ، مما جعل إثيوبيا دولة غير ساحلية.

بالفعل شرعت إثيوبيا في هذه الخطة وأعلنت عن هذا المشروع الطموح في أواخر العام المنصرم، أعلن عنه رئيس الوزراء أبي أحمد بنفسه ، في لقاء مع مسئولي قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية وقادة الجيش الاثيوبي وإعتبر ذلك جزء من برنامجه الإصلاحي ، الذي يهدف لتحويل قوة الدفاع الوطنية الاثيوبية إلى قوة دفاع حديثة قوية في إفريقيا، وقال في حديثه “إن جزءًا من أجندة الإصلاح هو بناء وحدات قتالية حديثة ، بما في ذلك القوات البرية والجوية والبحرية و تطوير علوم الفضاء لاستخدامات عسكرية” ونجحت إثيوبيا في بناء واحدة من أقوى الجيوش في المنطقة وفي إفريقيا وذلك عبر بناء وتطوير القوات البرية والجوية من خلال تأهيل الكوادر البشرية من منتسبي الجيش وتزويده بالأسلحة والتكنلوجيا الحديثة حت اصبح من اقوى الجيوش في إفريقيا، فهل ستنجح إثيوبيا في بناء قواتها البحرية كما نجحت في بناء قواتها البحرية والجوية؟

وفيما يخص البحرية المزمع إنشائها فقد بدأت إثيوبيا في تنفيذ خططها في هذا الجانب، ووفق تصريحات وزيرة الدفاع الإثيوبية السابقة السيدة عائشة ، فإن إثيوبيا شرعت فعلًا في مراجعة هيكل القوات البحرية الفرنسية والكينية كمرجعية للقوات المزمع تأسيسها، و خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أديس أبابا في 12 مارس الماضي ، وقع البلدان اتفاقية تعاون دفاعي لتطوير البحرية الإثيوبية ، وقد أقر البرلمان المشروع ، ويتضمن مشروع القانون الذي أجازه البرلمان تعديل 8 مواد من إعلان تأسيس قوات الدفاع الإثيوبية وبناء قوات بحرية.

نبذة عن إثيوبيا الحبيسة.

في عام 1993 استقلت اريتريا عن اثيوبيا بعد استفتاء شعبي لسكان الدولة , ونتج عن هذا الاستقلال تحول اثيوبيا الى ما يطلق عليه اصطلاحا ” الدولة الحبيسة” حيث لم يعد لها موانئ بحرية ولا تطل على البحر من أي جهة , وتكمن اهمية الموانئ البحرية في أنها الوسيلة الاساسية لتجارة التصدير والاستيراد لدول العالم نظرا لأن ما ينقل من خلال البحار يزيد عن 90% من حجم التجارة الدولية ، وتشترك إثيوبيا في حدودها مع ست دول إفريقية بطول 5328 كم، والدول هي جيبوتى والصومال واريتريا والسودان وكينيا، وجنوب السودان ، وكونها دولة حبيسة زاد من حجم مشكلاتها مع تلك الدول، وقد أسهم هذا العامل في ترسخ نوع من الإحساس بالعزلة لدي صناع السياسة في إثيوبيا بعد سقوط نظام منجيستو، وصبغ العلاقات الإثيوبية خلال العقدين المنصرمين مع دول الجوار بظلال من الشك والريبة، مما جعلها في حالة بحث مستمر عن توسيع دوائر حركة سياستها وعلاقاتها الخارجية، والامتداد خارج نطاق دائرة القرن الإفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهذا ما بدا واضحا من سياسات الراحل ملس زيناوي في افريقيا وعلاقاته المتينة التي انشأها وبناها مع قادة وزعماء العالم، إذا فقدان اثيوبيا لمنفذ على البحر كان له تأثير كبير عليها سواء من الناحية السياسية او الاقتصادية وبالتالى كان له تأثيرا على علاقتها سلبا او ايجابا بدول الجوار.

تساؤلات تثار.

هناك الكثير من التساؤلات تثار حول قرار إثيوبيا إعادة بناء قوات بحريتها، فهل سيسهم بناء قوات بحرية اثيوبية في زيادة دورها في المنطقة؟ وهل سيسهم في بناء إقتصادها، وكيف سيكون شكل تلك القوات؟ وأين سيكون مقرها؟ وهل هو ذلك ممكن في ظل كونها دولة حبيسة، السؤال الأخر والمهم ما هي الجدوى من ذلك بما انها لا تملك سواحل تدافع عنها.

وللإجابة على هذه التساؤلات يجب أولا الوقوف على تجربة البحرية الإثيوبية سابقا ولو باختصار، لنستخلص ونستشرف مستقبل القوات البحرية الإثيوبية المزمع إنشائها من جديد، تاريخيا كانت البحرية الإثيوبية ، المعروفة باسم البحرية الإثيوبية الإمبراطورية حتى عام 1974 ، أحد فروع قوة الدفاع الوطنية الإثيوبية التي تأسست في عام 1955، و تم تفكيكها في عام 1996.

ففي عام 1955 ، تم تأسيس البحرية الإمبراطورية الإثيوبية ، مع قاعدتها الرئيسية – قاعدة هايل سيلاسي البحرية – في مصوع، و بحلول أوائل الستينيات ، كانت ورش العمل تحت الإنشاء في مصوع لمنحها قدرات بحرية كاملة، و في عام 1958 ، أصبحت البحرية خدمة مستقلة تمامًا ، و تم تنظيمها كإحدى الفروع للقوات المسلحة الإثيوبية الثلاث إلى جانب القوات البرية الإثيوبية والقوات الجوية الإثيوبية، وكانت البحرية تحت القيادة العامة لرئيس أركان القوات المسلحة الإمبراطورية، و كان مقر البحرية الرئيسي في أديس أبابا ، و تم تصميم وبناء البحرية الإثيوبية كبحرية ساحلية للقيام بدوريات على ساحل البحر الأحمر، وكانت تدير مزيجًا من قوارب الدوريات وقوارب الطوربيد والقوارب الغاطسة الصغيرة التي يتم نقلها من البحرية الأمريكية وبحريات الدول الأوروبية، وفيما بعد أسست البحرية الإمبراطورية الإثيوبية قوة طيران بحرية صغيرة مكونة من ست طائرات هليكوبتر من طراز UH-1 إيروكوا تعمل من المحطة الجوية البحرية في أسمرة، وفي عهد النظام الشيوعي نظام درغ تم تطوير البحرية الإثيوبية بمساعدة الاتحاد السوفيتي، و أنشأت إثيوبيا قواعد بحرية في عصب وعلى جزر دحلاك وبدأت في إقامة قاعدة جوية عسكرية للطائرات الحربية في مطار أسمرة الدولي.

بعد سقوط نظام الدرغ في عام ١٩٩١ اصبحت إثيوبيا غير ساحلية، لكن بقيت البحرية الإثيوبية في الوجود ، وأصبحت في موقف غريب وغير عادي لعدم وجود موانئ داخلية للدولة ترسو فيه سفن البحرية ، مع ذلك واصلت القيادة البحرية دورياتها في البحر الأحمر من موانئ اليمن بإدارة من مقرها في أديس أبابا الى ان طردت اليمن السفن الإثيوبية في عام ١٩٩٣، و انتقلت سفن البحرية الإثيوبية بعد ذلك إلى جيبوتي لفترة من الوقت، وكانت البحرية تأمل بأن تنجو، لكن حلمها في النجاة تبخر ، لانه بحلول عام 1996 اعربت جيبوتي عدم رغبتها في وجود بحرية أجنبية على موانئها، وكانت القوات البحرية الإثيوبية قد تخلفت عن سداد مستحقاتها لجيبوتي لفترة طويلة ، وتحت هذه الذريعة ، استولت جيبوتي على جميع السفن المتبقية عام 1996 وطرحتها في مزاد علني لسداد مستحقاتها المتأخرة، في وقت لاحق من نفس العاظ تم حل مقر القوات البحرية الإثيوبية في أديس أبابا ، وبهذا تلاشى أي وجود للقوات البحرية الإثيوبية.

بناء البحرية ضرورة إستراتيجية وامنية لإثيوبيا.

إستوعبت إثيوبيا درسا قاسيا بعد عقدين من فقدانها بحريتها ، وبعد ان مكثت كثيرا تحت وطأة معضلة عدم القدرة على الوصول إلى البحر كغيرها من الدول النامية غير الساحلية، فقد بذلت قصارى جهدها لتغير هذا الواقع من خلال توطيد العلاقات مع الدول المجاورة التي تطل على سواحل البحر الأحمر والمحيط الهندي للتغلب على مشكلتها المتمثلة في كونها دولة حبيسة، فبالرغم من وجود معاهدات دولية تتعهد بالوصول إلى المحيطات والبحار فإن تنفيذها يقع في المقام الأول على عاتق حكومات تلك الدول وفي كثير من الأحوال يكون لدى تلك الدول القليل من الحوافز لإنشاء بنية تحتية من شأنها مساعدة جيرانها، ولذلك سعت إثيوبيا للاستحواذ على حصص في موانيئ تلك البلدان، كجيبوتي والسودان وكينيا وكذلك الصومال لتساهم في تأسيس البنية التحتية اللازمة الذي يستوعب إحتياجاتها، ومع ذلك تظل هناك العديد من العوائق والعقبات في تلك الدول وكثيرا ما يتقاضى مسؤولو الحدود في كل من الدول الساحلية وبلدان المرور رشاوى مقابل تسهيل المرور أو يسببون عوائق قانونية تضر بالتجارة، ويمكن لدول الساحل و العبور أن تقطع حتى المرور تماما لسبب أو لآخر ، أو لنشوب أزمة سياسية بينهما، ولأن هذا النوع من المخاطر المتوقعة يشكل تأثيرا بالغ٣ الخطورة على اقتصاد إثيوبيا، بالإضافة الى انتشار المنافسة و الصراعات في المنطقة بين عدة دول على المنافذ البحرية، لذا فوجود قوات بحرية في هذه المرحلة يعد ضرورة ملحة لتأمين إثيوبيا مصالحها الحيوية أولا ، ولتعزيز الأمن والإستقرار في المنطقة، وإثيوبيا من الدول الكبيرة والمحورية في المنطقة والقارة من حيث المساحة ومن حيث عدد السكان فهي تحتل المرتبة الثانية افريقيا في عدد سكانها الذي يفوق المائة مليون، و حيث أن التواجد العسكري القائم حاليًّا للعديد من القوى الدولية والإقليمية في البحر الأحمر الذي تتعاظم أهميته لموقعه الجغرافي الإسترتيجي ، لا شك أن هذا التواجد يثير قلق إثيوبيا كما أنه يثير قلق الدول الأخرى التي سمحت لتلك الدول بالتواجد العسكري لمصالحها، ومن مصلحة إثيوبيا أن يكون لها قوات بحرية كما أنه من مصالح الدول الأخرى كذلك وجود تلك القوات خاصة بعد تحسن علاقات جميع الدول في القرن الأفريقي وسعيهم إلى التكامل الشامل في كافة المجالات، السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعسكرية، إذاً انشاء هذه القوات يعتبر هدف استراتيجي على المدى البعيد.

البحرية ضرورة إقتصادية.

يؤكد الاقتصاديون دوما لإثيوبيا، ولغيرها من الدول الغير الساحلية الأخرى في العالم، على الصعوبات التي تفرضها الجغرافيا على اقتصاداتها، ما يحتم عليها سلوك مسارات استثنائية عاجلة, فتوصل اقتصاديون مخضرمون كفرانكلين ورومر إلى نظريات تفصيلية كانت نتيجتها البديهية أن جغرافيا الدول لها تأثير على تجارتها وبنسبة أكبر على دخلها أما الاقتصاديون مثل “موكيلار” ورفاقه فأكّدوا على أن الدول غير الساحلية تشهد نموا اقتصاديا أبطأ من الدول غير الحبيسة, ويمكن للمتابع للشؤون الاقتصادية الإثيوبية أن يدهشه رؤية كلمتي “الاقتصاد الإثيوبي” بجوار “نمو اقتصادي أبطأ”، وللحق فالدهشة في محلها تماما، فإثيوبيا و بعيدا عن النظريات الاقتصادية ظلت لأكثر من عقد ماض ضمن المتصدرين لقائمة أسرع معدلات النمو الاقتصادي، لا في القارة وحدها، وإنما في العالم, وتماشيا مع قوتها الاقتصادية المتنامية، لا بد من أن تكون إثيوبيا طرفًا مهمًا في التجارة الدولية ، وهذا يستلزم أديس أبابا حماية طرقها التجارية في السنوات المقبلة والعقود المقبلة ولذا استحوذت إثيوبيا بالفعل على حصص كبيرة في موانئ السودان وجيبوتي وصوماليلاند ، وبنت روابط لوجستية كثيرة مع منافذ البحر الأحمر ، و إنشاء قوات بحرية سيساعد إثيوبيا في إقناع العالم الخارجي وخاصة المستثمرين بأن القرن الإفريقي هو بيئة آمنة و يضمن ذلك الأمن البحرية في إثيوبيا.

أنشاء بحرية إثيوبية قوية يصب في مصلحة الجميع

مسعى إثيوبيا لإنشاء قوات بحرية سيصب في مصلحة الجميع حيث تمتلك الدول الاخرى السواحل لكنهم يفتقرون إلى القدرات ، بينما تفتقر إثيوبيا إلى الأولى ولكنها تمتلك القدرات، فاثيوبيا لديها أكبر قدر من الموارد يمكن تخصيصه في بناء البحرية، وهو يسهم بالتالي في تطوير وبناء قدرات تلك الدول، إضافة الى ضمان تحقيق التكامل الإقليمي الذي يستلزم المشاركة في كيان تقوده أديس أبابا نظرًا لحجمها وقوتها في مجالات متعددة.

اين ستتمركز القوات البحرية الإثيوبية؟

الخيارات المتاحة لإثيوبيا عديدة حيث أن جميع الدول في القرن الأفريقي لم تبدي إعتراضها على خطط الحكومة الإثيوبية في إحياء قواتها البحرية، وما يعزز هذا الرأي توطد علاقات جميع الدول الساحلية في القرن الإفريقي مع إثيوبيا، ولكن المرجح من تتبع الأحداث أن بناء القوات البحرية سوف يعتمد بشكل رئيسي على السواحل الإرترية لأسباب تاريخية إستراتيجية، مع تواجد قوعد أخرى في جيبوتي والصومال.

قد يكون مسار الخطة مختلفا عن توقعاتنا وربما تتخذ الحومة قرارا بتوزيع قواعدها على جميع تلك الدول بالتساوي وذلك ،لتجنب وضع كل بيضاتها في سلة واحدة ، وهي سيسمح لها بمواصلة تشغيل بحريتها حتى لو سائت او انهارت علاقاتها مع إحدى الدول المضيفة، وهي بلا شك استفادت من تجربتها السابقة لبحريتها التي ذكرناها في هذا المقال ولا تريد إعادة الكرة في الفشل مرة أخرى، وهناك بعض التقارير التي تتحدث و ترجح أن تكون كينيا هي المقر ، خيث نقل موقع بلومبرغ عن روبا مجرسا ، المدير التنفيذي لمؤسسة خدمات النقل والإمداد الإثيوبية، قوله إن إثيوبيا ستبني قاعدتها البحرية في كينيا وأن ذلك يشكل جزءًا من مشروع” لابسيت” الذي يهدف إلى تطوير ميناء مدينة لامو على المحيط الهندي بالقرب من الحدود مع الصومال، وبناء خط سك حديدية يكون ممر نقل يربط إثيوبيا بجنوب السودان وكينيا، لكن أحمد شدى الذي كان مسؤول الإعلام آن ذاك نفى هذا التصريح دون أن يستبعد امكانية حذوث ذلك، سواء هنا أم هناك ما زلنا في خضم التنخمينات والتوقعات ولكن الأكيد من كل هذا هو أن البحرية الإثيوبية قادمة لا محالة وستبصر النور قريبا من جديد.

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن عبدالمعين عبدالسلام محمد

الاسم: عبدالمعين عبدالسلام محمد ناشط إثيوبي حر في مجال الصحافة المؤهل: ▪الثانوية العامة من المعهد العلمي الإسلامي في دولة الإمارات ▪شهادة باكلريوس في الاتصال الجماهيري قسم الصحافة من جامعة الإمارات ▪شهاداة في تحرير الأخبار من هيئة و إذاعة الإمارات وتليفزيون ابوظبي ▪حاصل على عدة شهادات من خلال المشاركة في عدة دورات

شاهد أيضاً

اليونيسكو تمنح رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد جائزة السلام

منحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، جائزة السلام لرئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور أبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.