الرئيسية / مقالات / انور ابراهيم / الشماني–النساجون الاثيوبيين مهنة مرفوضة اجتماعيا
النساجون الاثيوبيون

الشماني–النساجون الاثيوبيين مهنة مرفوضة اجتماعيا

انور ابراهيم احمد (كاتب اثيوبي )
اثيوبيا –اديس اببا


العديد من المهن والوظائف في اثيوبيا كان المجتمع الاثيوبي يرفضها خاصة العاملين فيها كان المجتمع يرفض مصاهرتهم والتزاوج معهم بل كانت وظائف دائما ما ينظر اليها المجتمع بانها وظائف دنيا او دون المستوي او مهن غير مرغوب فيها .
فنجد الشماني وهم النساجون الذين ينسجون الملابس الشعبية التقليدية وخاصة الملابس الوطنية التي تسمي محليا ((حبشا لبس )) وهي ملابس بيضاء اللون وتصنع يدويا وتحاك من القطن المحلي ويغلب عليها اللون الابيض والان اصبحت تصنع وتساير الموضة .

مهنة ما بين الفن والتقليد في المجتمع

بالرغم من ان هذ المهنة يراها البعض بانها فن وابداع الا ان المجتمع كان يرفض التزاوج والتصاهر معهم وكانت مهنة الشماني او النساج مرفوضة جدا في المجتمع الاثيوبي بالرغم انهم يفضلون ان يلبسوا من صنع يده وتعتبره ملابسه الاغلى حتي من المستوردة لما تحتويه من فن وتطريز وحياكة وفنون الا ان الشماني ظل لفترة طويلة شخص معزول عن المجتمع الا في الافراح والاسواق والتي غالب اما لبيع ملابسه او لطلب الملابس منه .

مهنة تعكس التراث الثقافي للبلاد

والشماني يصنع ملابسه التي يبعها لزبائنه يدويا والتي تمر بمراحل من حياكة الخيط من القطن ومرورا لصنع القماش وتطريز الرسومات والتي تحتوي الاثار والفنون والمعتقدات الثقافية والدينية في المجتمع الاثيوبي وغالبا ما تكون الرسومات والالوان التي يتم تطريزها تحمل المعتقدات الدينية الاثيوبية مسيحية كانت ام اسلامية ام رموز ثقافية مثل العلم الاثيوبي وبعض الرموز المتواجدة في اثيوبيا مثل الاثار .

بيتوابباو يقول :اعمل في هذه المهنة منذ فترة طويلة يقول كانت مهنة الشماني مرفوضة في السابق وخاصة من المجتمع وكانت في الماضي تتوارث عبر الاسر ومن جيل لأخر والان تغير المفهوم واصبح ينظر اليها بانها فن وهنالك من يقومون بدراستها والان هنالك شباب بدوا يمتهنونها وهنالك تعديلات اصبحت تدخل على المهنة التي كانت تقليدية وخاصة مع دخول البيوت العالمية والتي تتحدث عن الموضة.

السيد حسن محمود يعمل في تشكيل وتلوين الملبوسات وتطريز الاشكال يقول: كانت المهنة في السابق مرفوضة وكانت اسر محددة هي من تعمل في هذه المهنة وكانت مهنة متوارثة والان تغير الوضع وهنالك معاهد تقوم بتدريس هذه المهنة واصبح للمتعلمين دورا كبيرا في تغيير هذه المفاهيم حول مهنة الشماني ( النساجون)وانا اعمل فيها لفترة طويلة وفقط في التلوين والتطريز ورسم الاشكال حسب الطلب الذي يقوم الزبائن بطلبه من التجار.

وكان للشماني مجتمعهم الخاص بهم وهم يتزاوجون فيما بينهم ولا يسمح لهم المجتمع بالتزاوج من اسر اخري من خارجهم بيئتهم ولا يتزوجون منهم وكانت هذه الفئة دوما ما تجدهم يعيشون في مجتمعات قريبين من بعضهم البعض وكانت لهم احياء ومناطق خاصة بهم في بعض المدن ، بالرغم من انهم يرون بانهم فنانين الا ان هذه المهنة مازالت ما بين القبول والرفض لدي البعض .

مهنة تتطور

الشماني في السابق كان شخصا لا يتعامل معه الا النساء الان اصبح له دورا كبيرا كفنان ومحترف لمهنة لابد منها واصبحت المهنة دخيلة من كل الفئات كعمل فني وهنالك زبائن ومعارض تقام في مختلف الاماكن في ابلاد لعرض اخر الصيحات من الملابس من البيوتات المحترفة والتصاميم التي تضاهي اجمل التصاميم العالمة وادخلت الان الآلات الحديثة في هذه المهنة بما يتواكب مع الطلب والكمية وخاصة التصدير للخارج .

لا يكمن الاستغناء عن الشماني في المجتمع

لا يمكن ان يستغني المجتمع الاثيوبي عن الشماني وخاصة في جميع المناسبات والاعياد اذا تعتبر هذه الحرفة رغم رفض المجتمع لها ان الازياء التي يصنعها هذا الشخص تعتبر مهمة في كل المحافل الوطنية والدينية اذ لا يمكن لأي اثيوبي ان يشارك في أي مناسبة بدون زي وطني يمثل انتمائه والتي تعتبر واجهة لكل الاثيوبيون وصورة تميزهم عن غيرهم .

اصبح للشماني الان اتحادات تتحدث نيابة عنهم وتطالب بحقوقهم ويتواجدون في جميع الاسواق في البلاد ودوما ما يكون لهم ركنا خاص او مجمع خاص بهم في كل الاسواق المحلية والمعارض لانهم يعملون في مواقع بيع الملابس ودائما ما تجد المكان مؤهل لبيع والعمل في ان واحد ولهم مواقع في كل الاسواق .

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Anwar Ibrahim

انور ابراهيم احمد كاتب وصحفي اثيوبي مهتم بالشأن الاثيوبي العربي والاثيوبي الافريقي ومنطقة القرن الافريقي له العديد من المقالات في عددكبير من الوسائل الاعلامية

شاهد أيضاً

عدد من رؤساء الدول يبعثون ببرقية تهنئة للحكومة الاثيوبية بمناسبة ذكري ال28 من مايو

انور ابراهيم اثيوبيا – اديس بعث عدد من رؤساء الدول رسائل تهنئة للرئيس الدكتور ملاتو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.