الرئيسية / الأدب والفنون / مقتطف 9مارس … مشروع رواية
الجزيرة

مقتطف 9مارس … مشروع رواية

للكاتب : المهدس محمود شامي
إلتحق مختار بالمدرسة العراقية بجيبوتي، وكان المنهج الدراسي فيها عراقيا، والمعلمين والطاقم الاداري عراقي، كل شيء كان فيها عراقيا عدا عمال النظافة والحراس الثلاثة، كانوا جيبوتيين، وحتى النشيد الصباحي في تلك المدرسة كان نشيدا عراقيا، السلام الجمهوري العراقي .
@ وطني مدا على الافق جناحه @  
يقول مختار: لن انسى كذلك الاستاذ راضي ذلك المعلم الصارم والمهاب في ذات الوقت واذكر تلك الجملة التي كان يقولها لنا عندما نرتكب اخطاء او بعض الهفوات او عندما نأتي متأخرين للمدرسة؛
@تشلب عابت شكل كوبا، بلكنة عراقية@
، كانت تبدوا لنا اللهجة العراقية صعبة وغريبة علينا في ذلك الوقت إلا اننا بدأنا نوالفها في مدرستنا تلك ومن الطاقم التعليمي فيها، كان اكثرهم بعثيين وثوريين مثل استاذنا راضي. وكانوا يعلموننا مبادئ الفكر البعثي ورموز فكره وعلى رأسهم ميشيل عفلق السوري، كنت اعتقد انه عراقي، لم يكن ذلك مهما، فحزب البعث العربي, فكر اممي عربي وكان كافيا ان يكون من اي بلد عربي ليكون قائدا ورمزا لهم. زادت وتوطدت علاقتي بالأستاذ راضي عندما اخبرته اني جيبوتي الجنسية لكني ارتري الاصل وعائلتي هنا وأبي مناضل في الجبهة وفي الميدان هناك، كان أستاذي ثوريا يؤمن بعدالة القضية الارترية، اتفقنا في ذلك, وكان يعتقد اننا عربا، لم اتفق معه في هذه الجزئية، لم يكن ذلك معاداة للسامية، ولاني كوشي. استاذي الفاضل راضي كنت اتمني ان انتمي الي اهل لغة حياها الله من فوق السموات العلى ولطالما انشدنا ونحن صغارا، لغتي يا لغة القرآن. لغتي حياك الرحمن. وبلفظك جاء القرآن ومن لا يريد الانتماء الي شرف كهذا استاذي الفاضل؟ لكن كنا مجتمعا وشعبا آخر,, يعيش جارا لكم محبا لكم.
استاذي راضي، انت سامي,, عراقي,, عربي,, وانأ كوشي,, جيبوتي ,, عفري. استاذي الفاضل راضي هناك اشياء بالجملة تجمعنا وهناك نقاط تقاطع مشتركة كثيرة بيننا ولكن ستظل لكل الشعوب هويتها وثقافاتها ولغاتها الخاصة. لكني لم استطع ان اقول شيئا له، ربما لم تكن لدي الجرأة الكافية والشجاعة لاقف في وجه استاذ مهاب كراضي، لم اقل شيئا لاستاذي فحينها كنت تلميذا في مدرسة ابتدائية وربما لم افكر بهذا المنطق اعتقد انني قلت له كغيري او مثل رفاقي التلاميذ ببراءة او بخوف ونفاق : حاضر يا استاذ نحن عرب.. بعد المرحلة الابتدائية منحنا مقاعد دراسية في العراق, لانتقل بعدها ألي العاصمة بغداد التي درست بها مرحلتي المتوسطة والثانوية، التحقت بجامعة بغداد كلية الحقوق إلا انني لم اكمل تعليمي الجامعي بها, انتهت الحرب العراقية الايرانية في العام 1988 بعد سنتين من مجيئنا للعراق, وبعدها بسنتين اجتاحت القوات العراقية دولة الكويت وبدأت بذلك حرب الخليج2 في العام 1990 والتي انتصرت فيها قوات التحالف الدولي بقيادة و م أ وخسر فيها العراق تلك الحرب وفرض عليه حصار اقتصادي رهيب تحولت معه بلاد الرافدين من النعيم الي الجحيم.
آخر سنة لي بالعراق 1995 التقيت ذلك العام بأستاذي راضي في شارع الوزيرية ببغداد, جلسنا في مقهاي المفضل, مقهى ابو ناجي في ذأت الشارع ، لم نكن التقينا منذ ان كنت في الصف السادس الابتدائي في جيبوتي، تركته بها وهو ايضا لم يمكث بها بعدنا سوى اشهر عدة,,. وبعد عودته الي العراق تبوأ منصب نائب سكرتير الحزب فرع مدينة الموصل، وانتقل حديثا الي بغداد، وتمت ترقيته ليصبح امينا عاما للشباب والطلبة العرب التابع للقيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي وكنت عضوا فيه ممثلا عن اتحاد الطلبة الجيبوتين، وعضوا فيه ايضا عن الاتحاد العام لشباب ارتريا..عرفني استاذي راضي على شخصيات مهمة واعتبارية في القيادة الفطرية للحزب كالسيد مسعود الحمادي رئيس المكتب الخارجي فيه،، بغداد كانت محطة مهمة ايضا بالنسبة لي اشعلت فينا الحماس الثوري والقومي واصقلت ميولي السياسي والنضالي ايضا. في بغداد انا وعبدالرحيم وافريم قررنا الهجرة الي الشمال، الاول كان سوداني المولد والنشأة والجنسية وارتري الاصل والثاني كان ارتريا يحمل جوازا صوماليا تصدقت به الجمهورية الصومالية على اشقائهم الارتريين,, وخفف الاشقاء الصوماليين به او بصنيعهم هذا قليلا من معاناة شعب لم ترحمه الاقدار. اخترنا الذهاب الي المانيا عن طريق تركيا، كانت الرحلة صعبة وشاقة لكننا وصلنا اليها وحققنا ذلك الحلم الذي ولد وبدأ في غرفة صغيرة في القسم الداخلي بمدرستنا في العراق والتي كانت تجمعنا ايضا نحن الثلاثة ومكثنا سنتين بالمانيا، لنترك بها صديقنا عبدالر حيم واخترنا انا وصديقي افريم الانتقال الي امستردام التي لم نكمل فيها عاما واحدا، لنستقر في نهاية المطاف بلندن التي اقيم بها منذ 10 اعوام .

 

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

 السجناء والنشطاء السياسيين يحثون ادراة سجن ماكلاوي علي اطلاق سراحهم

تقدمت مجموعة من الناشطن والسياسيين في سجن مأكلاوي الشهير بأديس ابابا ،بخطاب الي ادارة السجن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.