الرئيسية / مقالات / العفر بين الهوية و الهوى
صورة تعبيرية

العفر بين الهوية و الهوى

لكل عصر لغته التي تحدد معالمه ومسار الأحداث فيه، وعليه تسعى الأمم جاهدة للتخلص من الرواسب التي تعيق عملية الاندماج مع المفاهيم الجديدة والواقع المفروض بحكم تغير الظروف الزمانية والمكانية،فصار لزاما عليها إدراك هذه القاعدة و استيعابها كي تستمر عجلة الحياة و تتحقق سنن الله في كونه.

أردت من هذه المقدمة أن تكون مدخلا الى تناول معضلة المواطنة التي جعلت شريحة كبيرة من أبناء العفر في صراع مستمر بين الهوية و الهوى. إن للعفر تاريخا و مجدا زاهرا أسسوا فيه أنظمة للحكم و سنوا فيه القوانين والنظم التي جعلت منهم مجتمعا متكاملا متحضرا وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال القول أن نفور العفر من المواطنة ومن التقيد بتبعاتها ناتج عن عدم فهمهم لنظام الدولة فتاريخهم ينفي عنهم صفة البربرية والبداوة التي شكلت عائقا أمام بعض المجتمعات والقبائل في المنطقة. في اعتقادي الخاص مشكلتنا مع المواطنة تعود إلينا بالمقام الأول رغم تعدد أسبابها و تنوع العوامل التي أدت إليها، فنحن إلى الآن لا نستطيع تقبل مبدأ الانصهار مع بقية أفراد المجتمع ليس كرها لهم ولكن لأننا لا نزال نعيش تحت تأثير الصدمة الأولى، ولا نستطيع منع أنفسنا من إستخدام (نحن و هم) حين نتناول أمرا يخص الوطن الذي قام علينا و صرنا فيه و إن ارغمنا على ذلك. بإختصار نعيش نفورا من الواقع الجديد الذي فرضه علينا ولادة هذا الكيان المسمى بالوطن، الأمر الذي أدى بنا إلى التقوقع والعجز عن ترك بصمة حقيقية تعبر عن وجودنا. لا أريد تجاهل العوامل الأخرى التي أدت إلى ذلك مثل السياسة الاقصائية و العدوانية -في بعض الاحايين- التى انتهجتها الدول وبعض شركاء الوطن في حقنا ولكن اعتقد جازما أننا لو قررنا تقبل الأمر الواقع و العيش فيه بظروفه لكنا تجاوزنا كل ذلك و لشكلت جميع المواقف الاقصائية في حقنا سلما للوصول إلى الريادة و القمة. سنن الله في كونه ثابتة و دوام الحال من المحال، فإن عدمنا أسباب التمكين اليوم قد نتحصل عليه في الغد لذا علينا التأقلم مع الواقع والعيش مع المتغيرات لنتمكن من تحسين وضعنا الحالي و من ثم لنرسم الهدف الذي تتحقق من خلاله مصالحنا.

بقلم / عرفات علاوس

طبيب وكاتب

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

 السجناء والنشطاء السياسيين يحثون ادراة سجن ماكلاوي علي اطلاق سراحهم

تقدمت مجموعة من الناشطن والسياسيين في سجن مأكلاوي الشهير بأديس ابابا ،بخطاب الي ادارة السجن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.