الرئيسية / الأدب والفنون / هموم تهد قلب الصغير .. قصة قصيرة

هموم تهد قلب الصغير .. قصة قصيرة

أكثرت من الاستفسارات عن امور تدور في خلدي و اسئلة امتزجت باهتزازات تتمايل معها افكار سلبية تارة وايجابية تارة اخري؛ وقفت امام مكان غاية في الجمال يحمل من الطبيعة الكثير و قد غلبت علي حضاراتها… فاستنشقت  هواء جميلا ؛ أنعش صدري باشراقة يوم جديد. لهذا قررت ان لا أخدع نفسي بإني قد تناسيت الماضي فالماضي مزروع في شرايين الانسان لا يتركه حتي يتعلم منه. اذا لم يتعلم اذا سيلازمه كظله وهذا ما اصريت عليه ؛ نعم لم أتعلم ﻹني مازلت أتالم لكن كلمة تلك الانسانة التي ايقظتني من غيبوبة لم أكن اعتقد بأني سأفيق منها لكنها اقنعتني بإني يجب أن أعيش لنفسي ولا أجري خلف ألاوهام شعرت ولاول مرة في حياتي بشعور جميل يمكن ان اوصفها بسكينة ؛برضا او بقناعة جلست علي المنضدة وانا أعد الساعات والثواني حتي ياتي وقت ميعاد القطار المؤدي الي مكان عملي.. وضعت يدي داخل معطفي و لمسني هواء بارد ساقع جعل جسدي كله ينتفض من مكانه ارتعاشا… ورفعت راسي عاليا وجدت السماء صافية ؛ فسمعت خطوات من خلفي لكني لم اعر لها اي اهتمام لكن صوت نحيب وعويل انسان صغير يأتي من خلفي؛ كعادتي اعتراني الفضول ؛ فوقفت من مكاني واتجهت الي مصدر ذلك الصوت… وجدت صبي في العاشرة من عمره حاملا تابليت تليفون في يده يحملق في شاشتها السوداء وانا في حيرة من أمري . مالذي جعله يتسمر في مكانه خائفا مرعوبا ..فأمسكت راسه وتحسست علي شعره الناعم فنظر الي نظرة وجعت قلبي. ركعت برجل واحدة و نظرت الي عيناه المملؤتان بالدموع و مسحت له دمعته ؛ وسألته حانيا : ما بك ياابني لما تبكي وماالذي يجعلك وحيدا في هذا المكان واين هم عائلتك فشهق و اخرج نفساا وقال: يا عمي انا لست بعيد عن مسكني فبيتي خلف تلك الحديقة الجميلة مباشرة وعائلتي يدرون مكان تواجدي لاني اخبرهم دائما اين أذهب وايضا وسوسة والدتي وقلقها الدائم علي لن يعطني مجال للتحرك بدون اعلامها. فاستغربت من لباقة حديث الصغير واستمريت في الاستماع لما يقوله ولم أقاطعه فقال حزينا: انظر دائما الي ابعاد هذا الكون لا ادري ماسبب وجودنا واتحدث دائما عن احلام تراودني. لا ارجو لهوا او سمر مثل من هم في مثل سني ولا استمتع بمشاهدة الافلام الكرتونية… لا اريد شكولاتة ولا اريد التنزه او لعب في الملاهي لكن اريد ان يعم السلام في العالم اندهشت من حديث الصغير و لم استوعب كمية الشعور الذي في داخل قلب ذلك الصبي ……. فأستمر في حديثه قائلا: انا أميل الي الصحافة والاخبار منذ الصغر ؛ لا يغرك شكلي وعمري الصغير يا اعمي لكني قراءت من الكتب الالاف لدرجة اني لا أترك حتي كتب والدي الا واقراءه … لأني اميل للاخبار بالاخص المواضيع عن شعوب وتواريخها وحروبها وكل مايتعلق بها… فقد كان عندي صديق من سوريا ؛ فهو صبي ذو عيون عسلية وبيضاء مثل الثلج وشعره بني فاتح لوهلة تعتقد انه أجنبي من دولة اوروبيا… فوجدته يوما يبكي وهذا لم يكن من عادته البكاء لأنه عندما يتعارك مع زملاء له في الفصل او من يكبرونه فلا يصرخ ولا حتي يذرف له دمعا   حتي اذا كان في قمة ألامه.. فلذا ذلك اليوم استغربت فأقتربت من مجلسه و سالته والقلق يظهر علي ملامحي: ماذا بك يا حمزة أراك تبكي والله لم اري منك دمعة منذ ان اتعرفت عليك… فضحك باكيا : لا يا صديقي فهذا بكاء مالم يتحمله قلبي ولم تقدر أن تسيطر عليه عيوني.. فو الله يا صديقي لقد ضعنا ولم يسلم منا أحد واصبحنا في عيون العالم منسيين … وقد اصبح اقرباؤنا خرس ولكنهم يسمعون  ؛عمي ولكنهم يبصرون ؛بكم وهم يتحدثون.. فباي حول وصل له حال الشعب بعد أن رفع اخوانها واولاد أعمامهم وخلانهم ايديهم ولم ينهضوا لنجدتهم… فلم يسلم رضيع ولم تسلم إمراءة ولم يسلم رجل ولاجماد ولا حيوان داخل بلدي… قارن كيف كنا وكيف صرنا بسبب ماصار وسيصير في البلد ولشعب في البلد…. لا أدري ماذنب شعبي ليتأذي في وسط بلا  سلطة نحن لسنا معه ولا معهم فنحن نريد العيش في سلام.. حرية يا صديقي قالوا والنار أحرقت فينا تقطعنا في كل الاجزاء طردنا من بيوتنا و من بلدنا..منا من غرق،  منا من قتل،  منا من اغتصب؛ و منا من ذبح و منا من صارت له أبشع الجرائم لنا بلد لكن لاجل العيش في بلدنا يجب علينا ان نقاوم من اجل العيش فقط العيش ياصديقي ، لقد رأيت وا لدي يبكي وهو يسمع لما صار لاهله في سوريا وقد خسر اعمامه ووالديه واخوانه في ضربة واحدة  اصبح لون السودا يرفرف فوق البيت و عشش الغرابان ، توضح للعيان ان الحزن خيم علي بيتنا ولم يعد لابتسامة والدي أثر و امي مثله قد فقدت من اهلها الكثير بكاء والدتي وصرختها رجت البيت وانا عليها حزين وانفجر بالبكاء تركته وانا افكر ف حال بلده فكما هو العادة عندي قلت لما لا أري ماذا صار من احداث ف بلده فتحت اليوتوب و كتبت أحداث سوريا الاخيرة ؛ فراءيت الهول وعيوني لم تستوعب ماذا يحدث ولما الكره لهم لم استوعب لما هذا الجرم بكيت وهذا كله مافي الموضوع يا اعمي … فحضنت الصغير وانا عن نفسي مستحي ، كنت افكر في بعض الامور التي قهرتني عن نفسي في حين أري هذا الطفل يفكر لحزن صديقه ومن قمة حبه لصديقه ؛ خطرت في باله فكره بأن يري بيعينه ليستوعب مدي معاناة صاحبه بكي لهم؛ فبكيت معه وحضنته وقبلته… و قلت له: انا من جد فخور بك، انت طفل شجاع وذكي و طيب القلب ، تشعر بصاحبك ،في هذا الزمن لايوجد طفل في مثل سنك يفكر بهذه الرجاحة لا بل انا كبير لا افكر مثلك . انت بالفعل تربية صالحة  ؛ اذا يااصغيري اسمعني جيداا فيما يخص صديقك؛ اذا وددت ان تساعده كن بجانبه .اذهب له كل يوم واخرجه من بيته وافعل مايحبه.هل انت تعلم ماذا يحب او ماذا يكره؟ فقال لي بحماس طفولي : نعم فهو يحب بلايستيشن وخاصة ذلك العب الجنوني “القناص” …فاجابته بنفس حماسته: اذا يااصغيري كن شريكه … فوجدت الحماسة نقصت عنده وقال بصوت خافض: لكني لا أحب البلايستشن بتاتا فانا من عشاق القراءة… فضحكت : يا صغيري اذا يهمك أمر صديقك ؛ اهتمامك لن ينصب علي نفسك بالعكس ، أسمع ياصغيري اليوم يحتاجك صديقك اكثر من ذي قبل؛ فكن بجانبه فقط و سيكون سعيدا خفف عنه تعاسته … الان امسح دموعك واذهب الي بيتك و افعل ماقلته لك و ستري العجب .. ابتسم كمن سينجح في اختباره وتركني و جري الي بيته… في حين هو قد أدخلني في مجال اخر و قد صغرت أمامه أحزاني.
عائشة رفة

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

تفنيد الادعاءات الإعلامية والسياسية المصرية بملف سد النهضة

نور طاهر الكاتب والمحلل السياسي صعد الإعلام المصري في الاونة الأخيرة حملة شعواء ضد إثيوبيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.