الرئيسية / مقالات / كلنا بحاجة الى الصوملة … مداهمات
شفا العفري

كلنا بحاجة الى الصوملة … مداهمات

لا ينفك  الاعلام العربي يسخر من الصومال ، واخترع مصطلح “الصوملة” يطلقة علي انموذج فاشل للدول، بالمقابل هذه الدولة العريقة والاستراتيجية لم تجد دعما حقيقيا او محاولة جادة لاحتواء الوضع المتأزم في الصومال الذي عبثت به يد العدو  ليصبح فاشلا . كانت هناك بعض المحاولات الاغاثية  من بعض المنظمات الخيرية التي كانت تتاجر بمعانات الصومال والصوماليين من خلال الدعايات المبالغة وفي وصف حالة الفقر والتشتت الذي كان يعانيه الصومال، لكن المساعدات التي كان  يتلقاها الصومال منها لم تكن  بذاك القدر . بالعكس ساهمت تلك الدعايات في خلق صورة مهترئة و مشوهة عن الصومال في ذهن القارئ العربي ، الفقر الفشل الجهل والقبلية وغيرها . لم يجني الصومال من انضمامه الى الجامعة العربية سوى الاهمال والسخرية .  وهذه تجربة نافعة للدول التي تريد ان تنضم الى الجامعة العربية التي تدعوا بعض دول منطقة القرن الافريقي للانضمام اليها لاسباب لاتعدوا كونها شكلية . الجامعة العربية هي الأنموذج الفاشل للنظمات  ،مصطلح “العربنة ” هو خير مصطلح يعبر عن الفشل.  هذه الجامعة التي لم تستطع تحقيق اي هدف من اهدافها سوى التبعية المطلقة للغرب، هي المثال الفاشل ولس الصومال .  اعتبر قضية فلسطين   اكبر من قدرة الجامعة واهدافها  او ربما لم تكن من اولوياتها اصلا باعتبارها يد الغرب ، لكن الذي يحيرني هو  تكالب بعض هذه الدول على دول عربية اخري لجعلها فاشلة . مايحصل في اليمن خير دليل علي ذلك . انا لا اتكلم عن العرب كعرق اتكلم عن الدول  وعن الجامعة العربية حتى لا يساء فهمي ، نحن في منطقة القرن الافريقي بجميع شعوبه تربطنا مع العرب صلة نسب ودم ، ليس قصدنا السخرية من العرب، انما نريد ان تتغير الصورة النمطية التي ترسبت في ذهن العربي عن القريب والبعيد .

الصومال الذي سخر عنها الاعلام العربي كان انموذج للديمقراطية

رئيسين سابقين للصومال يد بيد مع الرئيس المنتخب .

منذ ولادته فانتخاب اول رئيس للصومال  السيد عدن عبد الله عثمان دار  و اول رئيس للوزراء عبد الرشيد علي شارماركي ١٩٦٠  بعد استقلال الصومال الجنوبي وتوحيد شطري البلد هو خير مثال . تلك  اول تجربة ديمقراطية في الاقليم .  وها  يكرر الصومال اعطاءنا دورسا في الديمقراطية دروسا في التسامح ، دروسا في التغلب علي المصاعب من اجل مصلحة البلد . فوز محمد عبد فرماجو في الانتخابات الرئاسية ينذر ببداية عهد جديد في الصومال بعد ٢٧ عاما من التيه بمتاهة الحروب التي افتعلتها  يد العدو بين الاشقاء الصوماليين . لم يكن احد يراهن على فرماجو ليصبح رئيسا علي خلاف المرشحين الاخرين الذين كانا تربطهما علاقات  جيدة او ربما تبعية بدول الجوار  التي لا تريد الاستقرار الحقيقي للصومال منها جيبوتي واثيوبيا وارتريا . هذه الدول كانت حاضرة في الانتخابات بطريقة او بخرى وتصاعدت اتهامات من بعض المرشحين الذين اعلنوا قبل اجراء الانتخابات ان دول خارجية تريد ان تعبث بمستقبل البلاد وتتدخل بسير الانتخابات . الرئيس السابق كانت تربطه علاقة جيدة باسماعيل عمر جيلي وربما باثيوبيا عن طريق جيبوتي    والشيخ شريف  كان في اسمرا فترة لا باس بها ولا نعلم طبيعة العلاقة التي تربطه باسياس .

على الرغم من ان الاعلام العربي حاول تخوين الرجل:فرماجو ” و تغطيتهم للانتخابات كانت سلبية  اريد ان اشير بذلك الى عنوان تقرير الجزيرة “فرماجو .. “أميركي” يرأس الصومال”  الا ان المصادر الداخلية تشير الي ان الرجل مستقل ولا ضير في امتلاك جنسية اخري مادام دستور الصومال لا يمنع ذلك .

نتمني استقرارا للصومال. كما نتمني ان تعود دولة الصومال قوية كما كانت ، هذا سوف يخلق توازنا في المنطقة.   الصومال هي الدولة الوحيدة التي تملك كل المقومات لتكون ندا لايثوبيا التي تتعامل مع دول المنطقة علي انهم صغارها، رغم محاولة خروج اسياس من هذا الاطار لكن ارتريا لا تمتلك  من المقومات ما يجعلها ندا لاثيوبيا .  مصيبة الصومال لم تكن القبلية. مصيبة الصومال كانت في الدول التي كانت تعبث بمستقبله من خلال اثارة الفتن والغرب كان شريك دول الجوار بذلك . اثيوبيا مدللة الغرب سوف لم يعد لها ذلك الدور اذا قامت الصومال الذي  يتميز بوحدة اللغة والعرق والدين والمذهب علي عكس اثيوبيا الهشة . رغم الفيدرالية التي تتبجح بها اثيوبيا إلا انها شكلية. هناك قومية واحدة متحكمة بمصير البلد وهي التجراي، هذا لا  يرضي القوميات الاخري ، لذلك وقعت بنفق عدم الاستقرار رغم محاولة الحكومة احتواءه .

الانتخابات الاخيرة نقلت الينا معنى آخر عن الصوملة  هي الصوملة الايجابية التي نتمنى ان تعدينا بها . انتخابات شفافة واعتراف من  الرئيس السابق بالهزيمة هذا ما لم نعهده سابقا في المنطقة   لذلك يجب ان نعترف ان الصومال هو انموذج يجب ان يحتذي به لا ان نسخر منه . الصومال يعود قويا بعد غفوة طال امدها ، ان تأتي متاخرا خير من ان لا تاتي ابدا .

شفا العفري

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

 السجناء والنشطاء السياسيين يحثون ادراة سجن ماكلاوي علي اطلاق سراحهم

تقدمت مجموعة من الناشطن والسياسيين في سجن مأكلاوي الشهير بأديس ابابا ،بخطاب الي ادارة السجن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.