الرئيسية / تقارير وحوارات / جيبوتي مواقف للبيع
من الارشيف

جيبوتي مواقف للبيع

اولا اود ان اشرح ان هذا تقرير  اعددته  بعد ان اجرت مقابلة مع السيد اسماعيل عمر جيلي رئيس جيبوتي  وبعثته الى العديد من الصحف ولكن واحدة منها لم تنشره . الان حيت رايت تنديد جيبوتي باستهداف الفرقاطة السعودية الحربية والتي لم تستكر يوما قتل الابرياء في اليمن تذكرت هذا المقال . اود ان ينشر هذا المقال في جريدتكم التي ارى انها صرح اعلامي حر لا يمارس الانتقاء ولكم منا الشكر الجزيل . 

تحليل مقابلة جريدة الحياة اللندنية مع رئيس جمهورية جيبوتي اسماعيل عمر جيلي

المقابلة التي اجراها الاعلامي جميل الذيابي مع الرئيس الجيبوتي اسماعيل عمر جيلي  ونشرتها صحيفة الحياة اللندنية  في عدديها الصادرين  بتاريخ ٢،١ يونيو عام  ٢٠١٦  اثناء زيارته المرضية لباريس عاصمة فرنسا تضمنت نقاطا غاية الاهمية اثارت تعاطف الرأي العام العربي حيث اولت صحف عربية عديدة اهمية كبيرة للمقابلة والتصريحات التي تضمنتها، كما أثارت في المجمل ردود فعل ايجابية عربيا . فقد استطاع اسماعيل  عمر جيلي اللعب على الاوتار الحساسة ودغدغة المشاعر  الجياشة، عندما لمح بان لا ترتبط بلاده بعلاقات مع ايران وانه يتجنب شرها كما اوضح بانه لا يقبل اي وساطة لفتح مكتب  لاسرائيل في بلده . كانت تلك ما يود الجمهور العربي وحكامه سماعه في ظل الازمات الجمة التي يعيشها العالم العربي في الوقت الراهن والنكبات المتتالية التي تحل به بين الفينة والاخرى بيد ان إيران واسرائيل تكونان غالبا وراء حدوث النكبات او في بعضها على الاقل .

نحاول في هذا التقرير التركيز على النقاط المحورية التي وردت في المقابلة اهمها حجم العلاقات الجيبوتية مع كل من ايران واسرائيل من جهة وعلاقته مع العالم العربي و تتصدره السعودية  والإمارات العربية المتحدة  ودول الخليج الاخرى  من جهة اخرى . وسوف نتطرق ايضا الى حجم القواعد الاجنبية الموجودة  في البلاد والمعسكرات السياسية المضادة التي تنتمي اليها الدول الحاضرة بقواعدها العسكرية بهذا البلد .

 هذا الاهتمام الكبير بجيبوتي والذي تنامى اكثر فأكثر في الآونة الاخيرة بعد ان فتحت الحكومة الباب على مصراعيه لاستقبال القواعد الاجنبيه بغية الحرب على الارهاب وحماية السفن في ممر الملاحة الدولي بعد عمليات القرصنة التي طالت السفن في باب المندب والمحيط الهندي كان سببه الموقع الاستراتيجي لجيبوتي علي باب المندب وهو ممر النفط والبضائع من والي الغرب مارا بقناة السويس  .

الحكومة الجيبوتية تعاني من الفساد المزمن وتفتقر الى امكانية  الاستقلال المناسب للموارد لانعاش الاقتصاد هذا ما يجعلها دائما تتسول عارضة  اراضيها و مواقفها وكل ما تملكه للبيع بثمن بخس . الحزب الحاكمRPP الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال يعاني من ضعف شديد. وسيادة الرئيس الذي يحاول ان يترشح للفترة الرئاسية الرابعة مطاوعا ومفصلا الدستور على مقاسه يحتاج الى سيولة كبيرة يود الحصول عليها على شكل مساعدات من الدول الخليجية  لإدارة الدعاية الانتخابية للانتخابات المقبلة التي  يواجه فيها الائتلاف المعارض USN القوي والذي يتمتع بشعبية كبيرة  في البلاد . كما ان توقيت هذه التصريحات والتي جاءت إثر زيارة اسياس أفورقي رئيس ارتيريا للرياض تثير تساؤلات عديدة حول ما اذا كان السيد اسماعيل عمر يخشى ان تغير المعونات والمساعدات طريقها عنه حيث دخلت ارتريا على الخط وهي الاخرى دولة فقيرة بحاجة الى المساعدات الخليجية والرجل اعني افورقي على غير عادته قدم على ما يبدوا تطمينا للقيادة السعودية فيما يتعلق بعلاقته بإيران ومساعدته للحوثيين التي اتهم بها مرارا وتكرارا واستقبله الملك سلمان شخصيا مع ولي عهده و وزرائه وكبار المسؤولين في البلد  . هذا يفسر الهستيريا التي اتسمت به تصريحات السيد اسماعيل عمر أثناء المقابلة عندما وصف علاقة بلاده بالسعودية بالعاطفيه وغيرها من المصطلحات الغير معهودة في العلاقات الثنائية بين البلدين .

علاقة جيبوتي بالدول الخليجية 

كما وضح السيد جيلي في المقابلة فقد كانت المملكة العربية السعودية كريمة مع جيبوتي منذ استقلالها عام ١٩٧٧ م وكانت المبادر الاول دائما وغالبا ما توصف علاقة جيبوتي بالمملكة بالقوية خاصة اثناء فترة حكم الراحل السيد حسن جوليد ابتدون. اما سياسة السيد اسماعيل عمر جيلي اتسمت بالإنفتاح و هو اكثر تحرارا من سلفه في علاقاته مع الدول كما اجاد لعبة جمع الاوراق المتناقضة باحترافية  فقد كون علاقات طيبة مع كل من إيران واسرائيل في ان واحد كما تحتضن أراضيه قاعدة امريكية في شمال البلاد و يوجد بها٤٠٠٠ جندي واخرى صينية بصدد التوقيع عليها حاليا كما صرح به الرئيس في المقابلة . فلذلك كما يبدوا أصبح الرجل وحكومته غير محل للثقة  سعوديا. فبدلا من الاعتماد عليه رحبت المملكة بأسياس أفورقي ترحيبا حارا وهذا ما يجعل جيبوتي تفقد الدلال الذي حظيت به دائما من قبل السعودية والدول الخليجية الاخرى . وفيما يتعلق بالعلاقة مع الامارات العربية المتحدة  فقد تمر العلاقات بين البلدين في أسوء مراحلها علي الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي ، فمن المعلوم ان الامارات تعتبر الشريك الاكبر حيث يبلغ استثمار الامارات في جيبوتي ٥٠٠( مليون دولار مما يجعلها في مقدمة المستثمرين لكن التبادل التجاري بين البلدين مرشح لان يشهد توترا كبيرا بين البلدين بعدما طالبت جيبوتي بإلغاء الامتياز الذي تتمتع بها مواني دبي في ميناء دورالي اكبر مواني حاويات في شرق القارة الافريقية وعملت اجراءا قضائيا ضد دبي  بمحكمة في لندن ينتظر ان يصدر الحكم بشأنها في منتصف العام الجاري . ديبلوماسيا تردد كثيرا خبر اعتداء رجال امن جيبوتيين علي دبلوماسين اماراتيين مما يوحي بان جيبوتي تتطلع الى فك ارتباطها بالامارات والغاء الاتفاقيات التي وقعت عليها قبل خمسة عشر عام وصادق عليها البرلمان . ويرجع المراقبون هذا الى احتمال حصول جيبوتي على عروض و صفقات اكبر من جهات منافسة اخرى لم يحددوها . كما يتترد بالمقابل الحديث عن اهتمام الدول الخليجية بميناء عصب الارتري الذي لا يقل اهمية من الناحية الاستراتيجية عن ميناء جيبوتي.

علاقته مع ايران 

على الرغم من ان السيد جيلي نفى وجود  أي علاقة مع ايران إلا ان المعطيات على ارض الواقع تبين انه سعى الي تكوين علاقة قوية مع ايران فقد بادر بزيارة لإيران عام ٢٠٠٦ م  والتي اعقبها عقد قمة جيبوتية ايرانية  بحضور الرئيس الايراني السابق احمد نجاد عام ٢٠٠٩ م في جيبوتي  وتم التوقيع على خمس مذكرات تفاهم للتعاون المشترك علـى هامش  القمة والتي تضمنت الإعفاء من تأشيرات الدخول لمواطني البلدين، وإنشاء لجنة مشتركة ومساهمة في عملية التنمية في جيبوتي، وبناء مركز للتدريب بالإضافة إلى منح البنك الإيراني قروضا للبنك المركزي الجيبوتي وتقديم منح دراسية للطلاب الجيبوتيين في إيران . بعد هذه القمة بسبع شهور فقد حل وزير الخارجية الايراني السابق مونشهر متقي ضيفا علي جيبوتي من دون ترتيبات مسبقة كما اتسمت الزيارة بالسرية المطلقة وأقتصرت المحادثات بين الوزير الايراني  والرئيس الجيبوتي   ، فقد أثار الامر حينها  شكوكا امريكية حيث حذر معهد المشروع الأميركي من “تنامي اليد الضاربة لسلاح البحرية الإيرانية” نظرا إلى رسو عدد من السفن الإيرانية في ميناء جيبوتي.  في ما يتعلق بالمواقف الدبلوماسية فقد اشاد الرئيس بسعي ايران للحصول على الطاقة النووية للاغراض السلمية وصرح بانه يدعم ذلك كما اعرب نائب الرئيس الايراني الاسبق دوادي اثناء زيارته لجيبوتي عام ٢٠٠٧ عن تقديره لجيلي كونه يدعم حق ايران للحصول على تكنولوجيا نووية للاغراض السلمية  بالمقابل تعهدت ايران ببناء مبنى البرلمان وبالفعل تم انجازه و افتتاحه رسميا .

علاقته بإسرائيل 

 افاد السيد جيلي بأن حكومة جيبوتي لا يمكن ان تقبل اي وساطة في فتح مكتب لإسرائيل بجيبوتي في مقابلته مع جريدة الحياة اللندنية وربما كان صادقا بهذا لان فتح مكتب لإسرائيل علنا يفتح عليه النار ويجعل من البلد الفقير مادة اعلامية دسمة للفضائيات والصحف والمواقع العربية ويؤلب الرأي العام العربي عليه، وفي ذلكم مخاطرة كبيرة لحكومة الرئيس اسماعيل عمر جيلي وسوف لن يقدم عليها  و لكننا كجيبوتين نعلم ان ضباط جيبوتين يتدربون في تل أبيب وترسل جيبوتي دفعات الى هناك  منذ تسعينيات القرن الماضي مما يدل علي وجود اتفاقية عسكرية من نوع ما بين البلدين .فقد أكد المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي وجود اتفاقية امنية دفاعية بين جيبوتي وإسرائيل وقع عليها  نائب وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق الجنرال ماتان فلناي أثناء زيارته لجيبوتي في حزيران يونيو 2010م بوساطة امريكية وهذه الاتفاقية حسب نفس المصدر نقلا عن مجلة معرخوت المتخصصة في الشؤون العسكرية والإستراتيجية في عددها الصادر في نوفمبر 2011م) تضمن لاسرائيل بمرابطة الياتها الدفاعية في جيبوتي .  وحسب المجلة تملك اسرائيل في جيبوتي

  • خمس قطع بحرية فرقاطتين ريشف ومن نوع علياء وزورق دورية سرية من طراز سوبر دفورا
  • سرب من طائرات F16
  • سرية 200 من عناصر الضفادع البشرية الكوماندوز البحري

الاوضاع المحلية 

 محليا البلد في توتر مستمر على الرغم من ان الحكومة تحاول أن تقدم نفسها كبقعة مستقرة آمنة لجلب الاستثمارات الاجنبية. فقد مر البلد بالحرب الأهلية في مطلع التسعينيات وخاضت جبهة FRUD  نزاعا مسلحا ضد الحكومة كاد ان يحول الوضع الى وضع كارثي . فقد توصل الطرفان الى إتفاق عام 1994م والذي سمي آن ذلك بإتفاقية ابعا و لم يفلح ان يرتقي الاتفاق الى مصالحة كون ان الحكومة حسب اقوال المعارضين نكست بالعهود ونقدت الاتفاقية باستمرار تعنتها وممارستها الاقصاء والتمييز ضد العفر ، لذلك استمر النزاع عقد اخر قبل ان توقع المعارضة اتفاقية مصالحة اخرى حقنا للدماء بقيادة السيد احمد ديني عام ٢٠٠١ والتي فشلت هي الاخرى في تحقيق العدالة وكان مصيرها مصير الاتفاقية الاولى . استمرت المعارضة المسلحة  بالنشاط في شمال البلاد ولا تزال توجه ضربات للحكومة و كان آخرها المواجهات المسلحة بين الجيش والجبهة في هضبة مبلى في شمال البلاد في فبراير  ٢٠١٥ م . في الداخل يمثل الإئتلاف المعارض USN الذي يقود مظاهرات ويتمتع بشعبية منقطعة النظير عقدة الحزب الحاكم فقد انشق كثيرون من الحزب الحاكم لينضموا الى المعارضة التي تزداد قوة يوما بعد يوم .

من كل ماسبق  ذكره نستخلص ان الحزب الحاكم وحكومة جيبوتي بقيادة اسماعيل عمر جيلي  تفتقد القيم ولا تتورع من اي عمل مهما كان منافيا للقيم السياسية والاخلاقية من اجل الحصول علي الفتات مقابل ذلك . فالاعتماد على مواقف هذه الحكومة يمكن ان يعرض الدول العربية للخطر الغير المتوقع لان المواقف والبلد بما فيه عرضة للبيع بحفنة من الدولارات .

بقلم   / ابو عدويتا الدنكلي

المصادر

http://www.irantoday.info/article_1534_0.html  موقع مجلة ايرن اليوم

جريدة الشرق الاوسط

http://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=10992&article=549228#.VXsOeGCk7BI

http://company7699.ecasb.com/en/news/16481

http://www.mepc.org/journal/middle-east-policy-archives/iran-horn-africa-outflanking-us-allies?print

العرب pastedGraphic.png [نُشر في 15/05/2014، العدد: 9559، ص(7)]

http://www.alarab.co.uk/?id=22737

http://www.irantracker.org/foreign-relations/djibouti-iran-foreign-relations

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

أزمة العفر والصومال في اثيوبيا.. وجرأة جيبوتي بالتدخل في الشأن الاثيوبي .

جريدة السلام . وصل يوم السبت 10 أبريل الى جيبوتي  ثلاثة  ضباط  من القوات الخاصة التابعة  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.