الرئيسية / الأدب والفنون / مالذي بقيى اذا ؟…… خاطرة
الناشط ابراهيم عفرنسيس

مالذي بقيى اذا ؟…… خاطرة

مالذي بقيى اذا ؟
في لحظة ميلادي إستفقت على الزغاريد ، ولمحت الفرحة والسرور على المحايا . وجدت ترحيبا بالغا من سكان عالمي الجديد . ثم علمت اني ولدت من قبيلة معروفة في محيطها ، تسكن في ارض تقبع فيه من الثروات ما يشغلنا عما في ايدي الاخرين . مهمتي التي كلفت بها منذ ولادتي هي الذود عما نملكه من دون كلل ولا ملل ، تلك مهمة كلفتني بها ادارة مدينتي .
— “يا لصبية هذا الزمان !!! تتعاظم احلامهم قبل الفطام ” كان ذلك قولك حينها
أكان تعجب ام تهكم ؟ ربما ادرك كنهه الان
— قلدوه قدرا مختارا ومنتقيا من (بوحتو)— وهي هياكل قواقع صغيرة وجميلة يتقلدها الصبي منذ والولدة ويربطونها حول عنق من يتوسمون به الفطنة – “لعله يكون عالما ينتفع بنا وننتفع به ، وربما يكون حاميا لوطننا ” قال احد الشيوخ الحكماء الذي كان حاضرا .
. وحينما كبرت وتعلمت ، ابتلعتني الحياة باسرارها . وارسلت السماء الرهمة دون جود وازداد الوضع سوءا حيث اسكن واقيم . بعض اهلي كانو يتضرعون ويستسقون ، لكن لم يكن في حسبانهم ما للمطر من اضرار كما له منافع .
–جميل ان تدعوا الله ليغيثكم لكن الا تدعونه ليجنبكم سوءه ألا يجدر بنا ان نكون على استعداد لما يمكن ان يجلبه المطر معه من سيول و برد وامراض ” قال احد الحكماء . لم ياخذ احد من نصيحته عبرا ، فقد وقع الفأس بالراس بعد ميلاد العروس .

لكني اتساءل
تلك الفرحة والسرور وتلك الزغاريد التي سمعتها يوم ميلادي لماذا لا ارى لها اثرا في حياتي الان ؟. اين ذلك الغيث الذي بشرونا به ؟ وهل بقيى ما لم نذوقه من المرارة ؟
ما تركتم الفطيم يتترعرع  في حضن والدته  ، اقحمتموه في المعركة التي لم تدر اصلا ، ولم يرجع جيشها الي سكنته.
ذلك الشاب الذي عقدنا عليه الامل ، عقلتموه وعقدتم لسانه ، ومازلنا مذهولين من ذلك
البحر !!! ذلك المنهل الذي يجود دون حساب ، صرفتموه على غيرنا ومازلنا في الركن واقفين
ما املكه هو ملكي ، وما تملكونه هو ايضا ملكي ” ذلك كان شعارك ، فتركتنا غذءا للاسماك في قاع البحر، مرمى للقنص بين  الأودية ليتغذى الضبع على جثاميننا
اخبرناك مرارا اننا بحاجة الى ان تنتزعنا من ظلمة الجهل ، فوليت دبرك عنا ، فعاودنا! وعملت مثل ذلك .
اخبرناك ان اطفالنا ، ونساؤنا وامهاتنا يعانون من البؤس ،” دعهم يموتون ” ذلك كان جوابك – لا تنتظروا الرحمة مني .
مالذي بقيى اذا ؟ ما ابقيت في جعبتك قولا حادا ولا وصفا مقدحا لا ومنحتنا ايها .
مالذي بقيى اذا ؟ انا ، انا ذلك الفتي الذي زغرتم يوم ميلاده .. اه اه اموت خجلا حين اذكر ذلك . وأبكي بحرقة حين اكتب عنها .
مالذي بقيى اذا ؟
مالذي بقيى اذا ؟
مالذي بقيى اذا ؟
بقلم/ ابراهيم احمد ياسين
ترجمة جريدة السلام من العفرية

الرهمة : مطر خفيف

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

تفنيد الادعاءات الإعلامية والسياسية المصرية بملف سد النهضة

نور طاهر الكاتب والمحلل السياسي صعد الإعلام المصري في الاونة الأخيرة حملة شعواء ضد إثيوبيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.