برعصولي…

مقتطفات من مشروع الرواية “9 مارس”
للكاتب /محمود شامي الشامي .
برعصولي او برالصولي احدى اجمل المناطق الشاطئية في اقليم دنكاليا, وتقع على بعد 120 كيلومتر شمال مدينة عصب عاصمة الإقليم, ويعود تسميتها لوافد عربي كان تاجرا وقدم من الجزيرة العربية واستوطن هذه المنطقة وكان يدعى ابراهيم الصولي ومنها جاءت التسمية ليطلق عليها الصيادين والتجار اليمنيين برالصولي بمعني ارض ابراهيم الصولي ومع مرور الوقت صارت تعرف ب برعصولي .. شاطئها مخملي خلاب ،، اشجار الشورا اوالتكي باللغة المحلية، منتشرة على الشاطئ لتشكل غابة خضراء تمتد الي مئات الامتار افقيا داخل البحر وتعتبر هذه الاشجار غذاء محببا لدى الابل وتمنحها كذلك وفرة في الحليب وتنتج منها كذلك مادة الصمغ التي تستعمل لمداواة الجروح وتستعمل كمسكن لألم الاسنان بوضعها على موضع الالم…
وجزءها الاخر شاطئ رملي فضي ناصع البياض,, وتقع على خليج يشبه حلقة ناقصة او يشبه دائرة غير مكتملة بها فراغ وهي بوابة المدينة ومنفذها الي العالم الخارجي ما يعني ان المدينة تمتلك بوابة بحرية طبيعية …
الصيد البحري
اشتهرت برعص15134789_1290644827664247_2259055581233023380_nولي منذ القدم بالصيد البحري، بمفهومه الواسع كصيد الاسماك واستخراج اللؤلؤ من اعماق البحر والبحث عن العنبري وهو مخلفات الحوت, كان ييباع بالغرامات ويصل الغرام الواحد الي اثمان باهظة,, واشتغلوا بجمع المدف اي الساردين وتجفيفه واصطياد اسماك القرش لغرض جمع الريش بنوعيه الابيض والاسود, ويملح السمك بعد فصل الربش عنه, ويجفف في مكان محمي وخاص, وكانوا يبيعون هذه المنتجات بموانئ كل من اليمن والسعودية ووصلوا بمنتجاتهم لاسيما اللآلئ والعنبري, الي مواني واسواق الخليج العربي كالكويت والمنامة وغيرهما..

واليوم بقي من كل ذلك . صيد الاسماك بمختلف انواعه وأصنافه الشتى وبيعه طازخا باستخدام ثلاجات مجهزة باثلج وتختلف سعاتها وحجمها حسب سعة وحجم مراكب الصيد وسفته المختلفة, وتسع الثلاجة الواحدة من 5 الي 10 طن, و بقي ايضا اصطياد اسماك القرش لغرض جمع الريش,, وجمع الهدرا اوزبد البحر.. ويباع المنتج باسواق المخا والخوخة والحديدة في اليمن, واسواق جيزان في العربية السعودية..

في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر ومع ازدهار التجارة وحركة النقل البحري بين ضفتي البحر الاحمر وتحديدا بين مينائي عدن ومصوع. لعبت برعصولي دورا مهما، واهلها موقعها للعب هذا الدور فهي تقع في منتصف المينائين وكذا بسبب جغرافية المنطقة الجيدة والمناسبة لحماية السفن وحمولتها من هيجان البحر جراء الرياح والعواصف والمد البحري ولهذه الاسباب اختيرت برالصولي كمحطة وصل لاستقبال السفن القادمة من او المتجه الي عدن والمتجة الي او القادمة من موانئ محلية، كمرفأ عدي وطيعو ومرافئ بوري وصولا الي الميناء الهام والرئيسي مصوع..
والغرض من التوقف في بر الصولي من جهة لأخذ قسط من الراحة وتجديد الطاقة والنشاط ومن جهة اخرى وهي الاهم، لمراقبة حركة الملاحة البحرية قبل الانطلاق الآمن الي هنا او هناك،، والانتظار ببر الصولي كان يمتد من ساعات الي بضعة ايام واحيانا كان يمتد لأسابيع الي ان ياتي الفرج وينتهي غليان البحر وعودة الهدوء والصفاء وعودة (الحوال) كما يحلو للبحارة العفر واليمنيين تسميت الهدوء والصفاء البحري بهذا المصطلح .

كف لؤل….
هناك قصص كثيرة ومغامرات تعج بها ذاكرة الاهالي في برعصولي ومنها قصة تاجر عربي كان يشتري اللؤلؤ من الاهالي في هذا الشاطئ, ويقيم بينهم لاشهر عدة, يجمع فيها اللآلئ والعنبري من الاهالي, و يسافر بعدها الي موطنه بر العرب ويعود ثانية وهكذا، وذات مرة ساءت الاحوال المعيشية في برعصولي, ولم تستطع ألسفن ان تأتي من الضفة الاخرى بسبب الرياح، طالت المدة ونفذ وانعدم مخزون الذرة والغذاء في ألمنطقة بشكل عام ووصل الامر مقايضة الذرة بالؤلؤ، ووصل كف ذرة بكف لؤلؤ,, وأخيرا انعدمت كليا، و حينها قال ذلك التاجر كف ذرة, ولا كف لؤلؤ .. وكف لول او لؤلؤ اسم لمنطقة شهدت هذه القصة وتبعد عن برعصولي بكيلومترات معدودة…

وقديما في برعصولي ايضا كانت تقام الكرنفالات والسمر والألعاب الفلكورية الي انتهاء غليان البحر ومجيء الحوال, كان يحدت ذلك كل مساء الي بزوغ الفجر والصدع sadda& saxxaq كان يعتبر اهم فلكولور يميز هذه الليالي والبحارة العفر..
ويعتبر الراحل حسين هدرمو رحمه الله معلما من معالم برعصولي ودنكاليا وهو شاعر مبدع واسطورة الشعر العفري او فلكلور الصدع الاكثر شهرة وحماسة في المنطقة ككل، وفيه يتباري فريقان الي ساعات متأخرة من الليل والي بزوغ الفجر، وكان الشاعر المرحوم حسين هدرمو رحمه الله ذائع الصيت تأتي اليه نخب شعرية متمرسة من شتى انحاء دنكأليا لمبارزته, من مناطق بدا وبورى شمالا, الي كلوما ورحيتا جنوبا ويدعونه كذلك في مواسم وفي مناسبات معينة لإقامة تلك المباريات, وكان يبدأ هذا السمر، من ساعات الليل الاولى بعناصر من الصف الثاني قبل ان تشتعل الساحة بدخول الكبار اليها وذل بعد منتصف الليل حيث يبدأ الشاعر حسين وفريقه بمواجهة فريق آخر يكون ممثلا بشاعر من طينته ومن مستواه, وكان الفريق الواحد مكون من خمسة او ست اشخاص ….

وهناك فلكلور شعبي مميز في الشريط الساحلي لمنطقة دنكاليا, وامتازت بها على وجه الخصوص برعصولي التي كانت لياليها الفلكورية تجمع العفر بنظرائهم البحارة العرب اليمنيين وكان على الاهالي المحليين اشراك البحارة العرب والترحيب بهم وضيافتهم على طريقتهم الخاصة وبهذا الفلكلور ذو الايقاع المحلي وبلغة الضيوف ..

لالي يا رب شحنة ألي لالي لالي شحنة مصوع
لالي يلا نسافر ألي لالي لالي بر الدناكل
لالي شفنا غزالة ألي لالي لالي تمشي لحالها
لالي يابنت عمي ألي لالي لالي لحمي ودمي..
لالي كشكشت جيبي ألي لالي لالي طلع لي فاضي
لالي حديدة مينا ألي لالي لالي صنعا مدينة

……………….

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

تفنيد الادعاءات الإعلامية والسياسية المصرية بملف سد النهضة

نور طاهر الكاتب والمحلل السياسي صعد الإعلام المصري في الاونة الأخيرة حملة شعواء ضد إثيوبيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.