الرئيسية / مقالات / الأسلحة الصامتة للسيطرة علي منطقة عسل الصامدة (١)

الأسلحة الصامتة للسيطرة علي منطقة عسل الصامدة (١)

يذكر لنا التاريخ ان حربا ضروسا وقعت بين سلطنة اوسا(Awsa) وسلطنة تاجوراء العفريتين وذلك في اطار محاولة التوسع ومنطقة الخلاف الأشهر كانت بحيرة عسل التي تسمى حاليا بـ لاكعسل وهي  التسمية الفرنسية للمنطقة. ويذكر التاريخ ان سلطنة تاجورة ضحت بكل ما تملك من اجل هذه البقعة الثمينة وكانت معها السلطنة المنتدبة تحتها وهي سلطنة جوبعد التي كانت تقود وتوجه الحرب . ويذكر (بضم الياء) ايضا ان سلطان جوبعد حمد لعويتا ارسل رسالته المشهورة الى سلطان اواسا انذاك  ” اما ان نخطط لغزوك في عقر دارك في اوسا او تترك اطماعك التوسعية وتترك (كلو) “منطقة البحيرة” ويقصد عسل لاصحابها” . الحرب دارت وأريقت الدماء لكن التاجوراويين ومعهم اصحاب التروس البيضاء “جوبعد” دافعوا عن ارضهم بكل بسالة وشجاعة في وجه سلطنة اوسا التي كانت من اقوى السلطنات في المنطقة والتي كانت تمتلك جيشا منظما علي عكس السلطنات الاخرى وتركيبة سلطنة متكاملة الاركان لانها كانت حامية الثغور المشتعلة. فلم يستمر الصراع طويلا فقد تمكن الحكماء من الجانبين كعاتهم وحسب ما يقتدي العرف احتواء الصراع بالطريقة الحكيمة. شاءت الاقدار ان تصبح تلك البحيرة من جديد بؤرة صراع آخر لكنه هذه المرة اخطر وابشع.

في مايو ايار عام ٢٠٠١ أبرم جناح السيد احمد ديني من الفرود ( جبهة اعادة الوحدة والديمقراطية ) اتفاقية السلام الثانية مع حكومة جيبوتي، وتم الاتفاق على عدة بنود كان من بينها قيام النظام اللامركزي والاعتراف بمدينة عرتا كمحافظة مستقلة. تم تحويل عرتا الى محافظة مباشرتا بعد الاتفاق .اما بقية البنود فقد تم تاجيلها الى اجل غير مسمى ، والغريب ان الحكومة لم توضح خريطة المحافظة ولم تنشر مرسوما بهذا الصدد حينها، بل اطلقت شائعات مفادها ان بحيرة عسل وحواليها تابعة للمحافظة الجديدة ما اثار الرآي العام وكاد يزعزع الاتفاق . اذكر ايضا خطاب السيد احمد ديني في ارحبا ٢٠٠١ بعد الاتفاق واذكر انه جاء بصحبة الوزير الاسبق على محمادي الذي ابدى للمرة الاولى ندمه في تعامله وانضمامه للحكومة الجيبوتية السابقة لذاك للحدث، و التي ضربت بعرض الحائط كل المثل العليا وخانت احلام الشعوب في التعايش السلمي . والمهم في الامر هو تطمينات السيد احمد ديني للعفر حيث قال ان الاتفاقية التي وقعها مع الحكومة لا تشمل منطقة عسل وبحيرتها، هو بدوره لم ينشر ولا حزبه على ما اذكر الحدود التي اعترف بها لعرتا كي تكون محافظة مستقلة. كل ما حصلت عليه الشعوب من معلومات كان مصدرها الاعلام الحكومي الرسمي الذي كان يمارس الإلهاء والإستغفال. على ما يبدوا ان خطة الاستيلاء بدأت منذ ذلك الحين وشرعت الحكومة في دراسة الامر قبل التنفيذ وبدأت بتقطير المعلومات وتقسيطها بين فينة واخرى حتى تمتص غضب الشارع وهذه استراتيجية تتبعها مجموعات الضغط العالمية على الشعوب وتقتبس منها بعض الدول.
بعد ان تيقن سيادة الرئيس اسماعيل من تخدر الشعوب اطلقها قنبلة في عرتا عام ٢٠٠٥ م اثناء الدعاية الانتخابية لولايته الثانية معلنا بحيرة عسل جزءا من محافظة عرتا. سيادته لم يقم اعتبارا لاحد حتى استهان بالناخب العفري استهانة لا يمكن تقبلها حين صرح في وقت عسير عن نواياه التي بيتها منذ سنوات، لكن مر الامر بسهولة كما توقع ، إضافة الى ذلك المرسوم الرآسي الذي نشر في موقعه الرسميي ازيل فيما بعد و لحسن حظنا لدينا صورة عنه سوف ننشرها ملحقة بالمقال بجزءه الثاني. فقد تداولها النشطاء ايضا في15085735_1279834408745289_4822257288485741039_n مواقع التواصل الاجتماعي . يبدو لي مما يلي ان موضوع عرتا اكبر مما نتصوره، النزاع لم يكن وليد لحظة او نتيجة عنجهية احد الوزراء المتهورين كما يصوره البعض . خطط للموضوع بعناية فائقة وبيتت النية لتنفيذه ووضعت له كل الخطط والخطط البديلة في حالة ما اختار الجمهور المواجهة. وسوف نحاول توضيح ما نحاول الوصول اليه في الفقرات التالية من هذا المقال . المعضلة ليست بإستقطاع جزء او رقعة محافظة ودمجها بمحافظة اخرى ما دام الوطن وطنا كما يحاول المعسكر الآخر وصف الحدث به . انما محاولة تغيير ديمغرافي محكم و منظم تمارسه السلطة على شريحة معينة من الشعوب وهم العفر . مع ان محافظة عرتا الوليدة ومدينتها التي شيدت على تل منحدر لا تمتلك اي مقومات لتكون محافظة مستقلة اذا ما تم تطبيق النظام اللامركزي المتفق عليه في اتفاقية السلام التي ابرمت عام ٢٠٠١م بالتأكيد هي بحاجة لمصدر تقتات منه، مع ذلك هذا ليس هو الس
بب الوحيد وراء الاستقطاع انما في تقديري الشخصي هي خطوة تمهيدية للسيطرة على تاجوراء نفسها، والايام حبلى بالجديد. الميناء الجديد و خط السكك الحديدية و مئات العمال الذين تم تدريبهم لتولى المناصب في هذه الاعمال واسرهم التي سوف تقطن هناك سوف تبتلع المدينة وضواحيها حتى حدود بحيرة عسل التي تكون حينها قد مكنت لهم . اذا افترضنا ان بحيرة عسل ادرجت رسميا بعرتا وتم الاغرار بشيوخ المنطقة كما يشاع حاليا بان حالهم سوف يكون افضل وان المحافظة سوف توليهم عناية خاصة، نفترض هذا كي نفرض سيناريو ما بعض الدمج ، ربما تعطى لكل شيخ مغرر به منهم رواتب مغرية وهذه سياسة يتبعها السيد جيلي دائما ثم يتم استيطان المنطقة لان سكان عرتا الاخرين لديهم الحق في السكن في اقليمهم ومن الذي سوف يوزع الاراضي طبعا ادراة البلدية في المحافظة وهذا تغيير ممهد ومنظم ويكفل ان ينتزع الاغلبية في وقت قصير.

للمقال بقية ترقبوا
في الجزأ الثاني سوف نتناول الاستراتيجيات المتبعة لاخماد ثورة الارض في تاجوراء
بقلم / شفا العفري

Comments

هنا تستطيع ان تترك تعليقا عبر حسابك في الفيسبوك دون إدخال الاميل او البيانات الخاصة بك

عن Shefa Alafari

شاهد أيضاً

تفنيد الادعاءات الإعلامية والسياسية المصرية بملف سد النهضة

نور طاهر الكاتب والمحلل السياسي صعد الإعلام المصري في الاونة الأخيرة حملة شعواء ضد إثيوبيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.